التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٣ - كلام الفاضل النراقي إلزاما على القائلين بحجية مطلق الظن
كونه معلوما لنا يجب في تعيينه العمل بالظن، فكذا نقول: بعد ما وجب علينا العمل بالظن و لم نعلم تعيينه، يجب علينا في تعيين هذا الظن العمل بالظن ١.
ثم اعترض على نفسه بما حاصله: أن وجوب العمل بمظنون الحجية لا ينفي غيره.
فقال: قلنا: نعم، و لكن لا يكون حينئذ دليل على حجية ظن آخر، إذ بعد ثبوت حجية الظن المظنون الحجية ينفتح باب الأحكام و لا يجري دليلك فيه و يبقى تحت أصالة عدم الحجية».
و فيه: أنه إذا التزم باقتضاء مقدمات الانسداد مع فرض عدم المرجح العمل بمطلق الظن في الفروع، دخل الظن المشكوك الاعتبار و موهومه ٢، فلا مورد للترجيح و التعيين ٣ حتى يعين بمطلق الظن،
(١) هذا بظاهره راجع إلى حجية الظن في تعيين المهملة بمقتضى دليل الانسداد، كحجيته في تعيين الأحكام الفرعية و هو موقوف على تمامية مقدمات الانسداد، و منها عدم إمكان الاحتياط في العمل بالمهملة أو عدم وجوبه، كما ذكرناه في أول الكلام في هذا المرجح.
(٢) يعني: دخل في عموم الحجية.
(٣) لأنه فرع الشك، و هو خلاف فرض التعميم. لكن التعميم لما كان متفرعا على عدم المرجح، فلا يصلح للمنع من مرجحية الظن، و حينئذ فمع فرض جريان مقدمات دليل الانسداد في تعيين المهملة يتعين الظن للمرجحية، و يمتنع التعميم. نعم مع قطع النظر عنها لا وجه للرجوع له. هذا و يأتي من المصنف (قدّس سرّه) الاعتراف بحجية الظن لو فرض تمامية مقدمات الانسداد في تعيين المهملة. فلا بد