التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤ - إن أريد من الضرر العقاب
و فعل الحرام مصلحة ١ يتدارك بها الضرر المظنون على تقدير ثبوته في الواقع ٢ فتأمل.
و سيجيء تمام الكلام عند التكلم في الظنون المنهي عنها بالخصوص ٣ و بيان كيفية عدم شمول أدلة حجية الظن لها إن شاء اللّه.
[الأولى في الجواب عن الوجه الأول]
فالأولى أن يجاب عن هذا الدليل ٤:
[إن أريد من الضرر العقاب]
بأنه إن أريد من الضرر المظنون العقاب فالصغرى ممنوعة، فإن استحقاق العقاب على الفعل أو الترك كاستحقاق الثواب عليهما ليس ملازما للوجوب و التحريم الواقعيين، كيف و قد يتحقق التحريم و نقطع بعدم العقاب في الفعل كما في الحرام و الواجب المجهولين جهلا بسيطا ٥ أو مركبا، بل استحقاق الثواب و العقاب إنما هو على تحقق الاطاعة
(١) اسم (أن) في قوله: «بدعوى أن في نهي الشارع ...».
(٢) ليس في أدلة النهي عن العمل بالظنون المذكورة دلالة على المتدارك، كيف و لازمه انسداد باب الاحتياط معها، و لا يظن منهم الالتزام به.
و لو فرض التدارك أمكن فرضه في مطلق الظنون غير المنهي عنها بالخصوص.
فالتحقيق أن الدليل لو تم كان منافيا لردع الشارع الأقدس عن العمل بمطلق الظن، فضلا عن الظنون الخاصة- كالقياس- و مانعا عنه، و حيث كان الردع الشرعي ثابتا قطعا، كشف عن بطلان الدليل المذكور، و أنه شبهة في مقابل البديهة.
(٣) في آخر التنبيه الثاني من تنبيهات دليل الانسداد.
(٤) و هو الوجه الأول من أدلة حجية مطلق الظن.
(٥) هذا يتم مع الغفلة، و إلا فلو فرض الالتفات و الشك لم يصح النقض، لأن مقتضى الدليل الاحتياط حينئذ. و سيأتي الكلام في ذلك.