التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٩ - الأول ما ذكره صاحب الفصول
لجريانها في المسائل الفرعية دون الأصولية ١.
[أدلة القائلين باعتبار الظن في المسائل الأصولية دون الفرعية:]
و أما الطائفة الأولى فقد ذكروا لذلك وجهين:
أحدهما:- و هو الذي اقتصر عليه بعضهم ٢-: ما لفظه:
[الأول: ما ذكره صاحب الفصول]
«إنا كما نقطع بأنا مكلفون في زماننا هذا تكليفا فعليا بأحكام فرعية كثيرة لا سبيل لنا بحكم العيان و شهادة الوجدان إلى تحصيل كثير منها بالقطع، و لا بطريق معين يقطع ٣ من السمع بحكم الشارع بقيامه أو قيام طريقه مقام القطع و لو عند تعذره ٤ كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طرقا مخصوصة و كلفنا تكليفا فعليا بالرجوع إليها في معرفتها.
و مرجع هذين القطعين عند التحقيق إلى أمر واحد، و هو القطع ٥ بأنا مكلفون تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة، و حيث أنه لا سبيل غالبا إلى تعيينها بالقطع، و لا بطريق يقطع عن السمع بقيامه
(١) لا يتعرض المصنف (قدّس سرّه) للاحتجاج لهذا القول هنا، و إنما يأتي في التنبيه الثالث التعرض لذلك.
(٢) ذكره فى الفصول بلفظه الآتي.
(٣) صفة لقوله: «بطريق».
(٤) يعني و لو عند تعذر القطع. و هو راجع إلى فرض عدم الدليل على حجية شيء لا في عرض العلم، و لا في رتبة متأخرة عنه.
(٥) كأنه لأن مقتضى حجية الطريق الاجتزاء به في الوصول للواقع و عدم التكليف بالواقع على تقدير عدم وصول الطريق إليه. و سيأتي في الجواب عنه شرحه إن شاء اللّه تعالى.