البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣١ - الفصل الثّالث في أحكام الاستثناء
متصوّر فيه؛ كان استعماله لغوا، و كان بمنزلة قولك: أخذت جملة إلا درهما.
الحكم الثالث: لا يقع بعد"إلاّ"-إذا كان قبلها اسم-إلاّ اسم، أو فعل مضارع؛ فتقول: ما زيد إلاّ قائم، و ما زيد إلاّ يقوم، و لو قلت: ما زيد إلاّ قام لم يجز، فإن أدخلت"قد"أجازها قوم [١] ، فأمّا قولك: ما أتاني زيد إلاّ تكلّم بخير، فإنّ قبل"إلاّ" [٢] فعلا، [٣] و أمّا قولك: ما تحدّثني إلا صدقت، و ما تأتيني إلاّ قلت حقّا، فالأوّل مضارع في تأويل ماض، كأنّك قلت: ما أتيتني إلاّ قلت حقّا، فإن قلت: ما مررت بأحد إلاّ زيد [٤] خير منه، كان ما بعد"إلاّ"جملة ابتدائيّة واقعة صفة لأحد، و"إلاّ"لغو في اللفظ معطية فائدتها، جاعلة"زيدا"خيرا من جميع من مررت به.
الحكم الرّابع: لا يجوز تقديم"إلاّ"على العامل و المستثنى معا فى حال، كقولك: إلاّ زيدا قام [٥] القوم؛ لأنّهم شبّهوها بالواو، في باب المفعول معه، و قد جاء في الشّعر مقدّما عليهما.
[١] فى المساعد على تسهيل الفوائد ١/٥٨٢: "و فهم من كلامه أنه لا يجوز: ما زيد إلا قام، و هو كذلك، و أمّا إجازته مع"قد"فحكاه الخدبّ عن المبرّد، و قال في البديع: أجازه قوم"و قال السيوطىّ فى الهمع ٣/٢٧٦: "و فى البديع: لو قلت: ما زيد إلا قام، لم يجز، فإن أدخلت"قد" أجازها قوم".
[٢] في الأصل: فإنّ قبل إلاّ فعل، و هو خطأ ظاهر.
[٣] في الأصل: و ما قولك.. ، و الصواب ما أثبتّه.
[٤] فى المساعد على تسهيل الفوائد ١/٥٨١: ".. و نقله المصنّف و غيره من الزمخشريّ؛ فإنه قال في: ما مررت بأحد إلا زيد خير منه: إنّ ما بعد: إلا"جملة ابتدائيّة صفة لـ"أحد"، و تابع الزمخشريّ صاحب البديع و ابن هشام".
[٥] انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ١/٥٦٧.