البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥٥ - الفرع الثانى
الحكم الثالث: قد اتّسعوا فى/ظروف الزّمان، فنصبوها: نصب المفعول به، و ذلك أن يعرّوها من معنى"فى"، كقولك: سرت يوم الجمعة، كأنّك قد جعلت"يوم الجمعة"مسيرا نفسه، بمنزلة قولك: ضربت زيدا، و يتضح هذا بأن يخبر عنه بالّذى، فتقول: الذى سرته يوم الجمعة، كما تقول:
الذى ضربته زيد، و لا تقول: الذى سرت فيه يوم الجمعة، إلاّ أن تجعله ظرفا.
و إن كان الفعل يتعدّى إلى مفعول، أو مفعولين، تعدى إلى الظروف المتّسع فيها، تقول: ضربت زيدا يوم الجمعه، و أعطيت زيدا ثوبا يوم السّبت، فإذا أخبرت عنه بالّذى، قلت: الذى ضربته زيدا يوم الجمعة، فلو كان ظرفا لقلت: الّذى ضربت فيه زيدا يوم الجمعة.
و إذا أضفت إلى الظّرف، خرج عن الظرفيّة، نحو قولك: يا سائر اليوم، و:
يا سارق الليلة أهل الدار [١]
و الأصل: يا سائرا اليوم، فتنصبه، كما تنصب"زيدا"فى قولك: يا ضاربا زيدا، ثم تضيفه إليه؛ فلا يجوز أن يكون مع الإضافة ظرفا؛ لأنّك لو قدّرت فيه"فى"و جعلته مجرورا بالإضافة، و فيه معنى"فى"، كنت قد فصلت بين المضاف و المضاف إليه بها، و لا يجوز.
و من باب الاتّساع و الإضافة: قوله تعالى: مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ [٢] ، و قوله بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ [٣] ، و قد قيل: إنّه أضيف المكر إلى اللّيل و النهار على اتّساع آخر، و هو: المصدر الفاعل [٤] من نحو قولهم: "نهارك صائم"
[١] -لم أقف على اسم قائل هذا الرجز. و هو من شواهد سيبويه ١/١٧٥. و انظر أيضا: الأصول ١/١٩٥ و ٢/٢٥٥ و ٣/٤٦٤ و ابن يعيش ٢/٤٥، ٤٦ و الخزانة ٣/١٠٨.
[٢] -٣/فاتحة الكتاب. و انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٩.
[٣] -٣٣/سبأ.
[٤] -انظر الأصول ٢/٢٥٥، ٣٥٩. و قال الأخفش فى معانى القرآن ٢/٤٤٥: "أى: هذا مكر الليل و النهار، و الليل و النهار لا يمكران بأحد، و لكن يمكر فيهما، كقوله: "من قريتك التى أخرجتك" و هذا من سعة العربية. "