ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٣٣٦ - عده اى كه به انگيزگى مال و مقام دور پيامبر صلى الله عليه و آله را گرفته بودند ، با رحلت آن بزرگوار بهمان وضع اولى خود برگشتند و راه جاهليت را پيش گرفتند
بوائق النّقمة ، و تثبّتوا في قتام العشوة ، و اعوجاج الفتنة عند طلوع جنينها ، و ظهور كمينها ، و انتصاب قطبها ، و مدار رحاها . تبدأ في مدارج خفيّة ، و تؤول إلى فظاعة جليّة . شبابها كشباب الغلام ، و آثارها كآثار السّلام ، يتوارثها الظَّلمة بالعهود أوّلهم قائد لآخرهم ، و آخرهم مقتد بأوّلهم ، يتنافسون في دنيا دنيّة ، و يتكالبون على جيفة مريحة . و عن قليل يتبرّأ التّابع من المتبوع ، و القائد من المقود ، فيتزايلون بالبغضاء ، و يتلاعنون عند اللَّقاء . ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرّجوف ، و القاصمة الزّحوف ، فتزيغ قلوب بعد استقامة ، و تضلّ رجال بعد سلامة ، و تختلف الأهواء عند هجومها ، و تلتبس الآراء عند نجومها . من أشرف لها قصمته ، و من سعى فيها حطمته ، يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة قد اضطرب معقود الحبل ، و عمي وجه الأمر . تغيض فيها الحكمة ، و تنطق فيها الظَّلمة ، و تدقّ أهل البدو بمسحلها ، و ترضّهم بكلكلها يضيع في غبارها الوحدان ، و يهلك في طريقها الرّكبان ، ترد بمرّ القضاء ، و تحلب عبيط الدّماء ، و تثلم منار الدّين ، و تنقض عقد اليقين . يهرب منها الأكياس ، و يدبّرها الأرجاس . مرعاد مبراق ، كاشفة عن ساق تقطع فيها الأرحام ، و يفارق عليها الإسلام بريّها سقيم ، و ظاعنها مقيم منها : بين قتيل مطلول ، و خائف مستجير ، يختلفون بعقد الأيمان و بغررو الإيمان ، فلا تكونوا أنصاب الفتن ، و أعلام البدع ، و الزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ، و بنيت عليه أركان الطَّاعة ، و اقدموا على اللَّه مظلومين ، و لا تقدموا عليه ظالمين ، و اتّقوا مدارج الشّيطان ، و مهابط العدوان ، و لا تدخلوا بطونكم لعق الحرام ، فإنّكم بعين من حرّم عليكم المعصية ، و سهّل لكم سبل الطَّاعة .