ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٨٩ - آيا با اين نظريهء عالى در بارهء با اهميتترين مسئلهء سياسى كه امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام بيان نمودند و جامعهء اسلامى را از خطر نجات دادند باز مى توان گفت على بن ابي طالب عليه السلام مرد سياست نبوده است
في البلاد شيء أنكر من المعروف ، و لا أعرف من المنكر فقد نبذ الكتاب حملته ، و تناساه حفظته : فالكتاب يومئذ و أهله طريدان منفيّان ، و صاحبان مصطحبان في طريق واحدلا يؤويهما مؤو . فالكتاب و أهله في ذلك الزّمان في النّاس و ليسا فيهم ، و معهم و ليسا معهم لأنّ الضّلالة لا توافق الهدى ، و إن اجتمعا . فأجتمع القوم على الفرقة ، و افترقوا على الجماعة ، كأنّهم أئمّة الكتاب و ليس الكتاب إمامهم ، فلم يبق عندهم منه إلَّا اسمه ، و لا يعرفون إلَّا خطَّه و زبره . و من قبل ما مثّلوا بالصّالحين كلّ مثلة ، و سمّوا صدقهم على الله فرية ، و جعلوا في الحسنة عقوبة السّيّئة . و إنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم و تغيّب آجالهم ، حتّى نزل بهم الموعود الَّذي تردّ عنه المعذرة ، و ترفع عنه التّوبة ، و تحلّ معه القارعة و النّقمة . عظة الناس أيّها النّاس ، إنّه من استنصح الله وفّق ، و من اتّخذ قوله دليلا هدي ( « لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » ) ، فإنّ جار الله آمن ، و عدوّه خائف ، و إنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظَّم ، فإنّ رفعة الَّذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ، و سلامة الَّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له . فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأجرب ، و الباري من ذي السّقم . و اعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الَّذي تركه ، و لن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الَّذي نقضه ، و لن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الَّذي نبذه . فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنّهم عيش العلم ، و موت الجهل . هم الَّذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، و صمتهم عن منطقهم ، و ظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الَّدين و لا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، و صامت ناطق .