الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٠
و هذا القول باطل بأمور:
أحدها: أنّ الفاء لا تحذف إلّا في الشعر.
الثاني: أنّ القاعدة في اجتماع ذوي جواب أن يجعل الجواب السّابق منهما.
و الثالث: أنّه لا يتأتّى له في نحو قوله [١]: [البسيط]
إن تستغيثوا بنا إن تذعروا ..
...
البيت، لأنّ الذّعر مقدّم على الاستغاثة.
فهذا ما بلغنا من الأقوال في هذه المسألة و ما حضرنا فيها من المباحث. و تحرّر لنا أنّه إذا قيل: «إن تذعروا إن تستغيثوا بنا تجدوا» أو «إن تتوضّأ إن صلّيت أثبت» كان كلاما باطلا لما قرّرناه من أنّ الصحيح أنّ الجواب للشرط الأوّل، و أنّ جواب الثاني محذوف مدلول عليه بالشرط الأل و جوابه، فيجب أن يكون الشرط الأوّل و جوابه مسبّبين عن الشّرط الثاني، و الأمر فيما ذكرت بالعكس. و الصواب أن يقال:
«إن صلّيت إن توضّأت أثبت» بتقدير: إن توضّأت فإن صلّيت أثبت. و كنّا قدّمنا أنّه يعترض أكثر من شرطين، و تمثيل ذلك: «إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فعبدي حرّ» [٢]، فإن وقع السؤال أولا، ثمّ الوعد، ثمّ الإعطاء، وقعت الحرّية. و إن وقعت على غير هذا الترتيب فلا حريّة على القول الأوّل، و هو الصحيح. و يأتي فيه ذلك الخلاف في التّوجيه، فالجمهور يقولون: (فعبدي حرّ) جواب (إن أعطيتك)، و (إن أعطيتك فعبدي حرّ) دالّ على جواب (إن وعدتك). و هذا كلّه دال على جواب (إن سألتني)، و كأنّه قيل: إن سألتني فإن وعدتك فإن أعطيتك فعبدي حرّ.
و عند ابن مالك: أنّ المعنى: إن أعطيتك واعدا لك سائلا إيّاي فعبدي حرّ.
ف (واعدا) حال من فاعل (أعطيتك) و (سائلا) حال من مفعوله. و قوله (فعبدي حرّ) جواب للشّرط الأوّل. هذا مقتضى قوله في الشرطين و هو ضعيف- و اللّه أعلم-.
الكلام على إعراب قوله تعالى: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ فإنه من المهمات
قال [٣] ابن هشام في (المغني) في باب التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين و الصّواب خلافها: «السابع عشر: قولهم في نحو: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ
[١] مرّ الشاهد رقم (٦٢٥) .
[٢] انظر همع الهوامع (٢/ ٦٣).
[٣] انظر المغني (ص ٧٣٦).