الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٤
النساء، و أما قوله: وَ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ ففيه التصريح بيتامى النساء فصار التقدير قل اللّه يفتيكم في النساء، و يفتيكم المتلو في الكتاب في يتامى النساء، فلا تصحّ البدليّة حينئذ من (فيهنّ) لاستلزام أن يكون الجواب أخصّ من السؤال لأنّ المسؤول عنه حكم النّساء، و يجيء الجواب على تقدير البدل: قل اللّه يفتيكم في يتامى النّساء. و هذا و إن كان مقصودا بالحكم إلا أنّ الأول أيضا مقصود و هي أنّ اللّه يفتي عباده في أمر النّساء عموما، و يفتيكم المتلوّ في الكتاب في يتامى النّساء خصوصا، و الجواب لا يكون أخصّ من السّؤال.
الوجه الثاني: أنّ قوله (فيهنّ) متعلّق بجملة: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ. و قوله في يتامى النّساء متعلّق بجملة يفتيكم المتلوّ، بناء على أنّ (ما) فاعلة، و لا يبدل المتعلّق بجملة من المتعلّق بجملة أخرى.
و أمّا على الوجهين الأخيرين فلا تستقيم البدليّة لا من (الكتاب) و لا من (فيهنّ). أمّا من (فيهنّ) فلما قدّمناه من استلزام أن يكون الجواب أخصّ من السؤال، و أمّا من (في الكتاب) فإنّ على هذين الوجهين المراد: و الذي يتلى عليكم محفوظ في الكتاب. لأنّه قال: «المراد بالكتاب على هذا الوجه اللّوح المحفوظ، مثل: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [الزخرف: ٤]، فلا يصحّ أن يبدل (في يتامى النّساء) من قوله: (في الكتاب)؛ لأنّ ذلك ذكر للتّعظيم و المبدل منه في نيّة الطّرح، فيؤدّي إلى فوات الأمر الذي سيق له (و الذي يتلى عليكم في الكتاب) على معنى: أنّه تقرّر في الكتاب اللّوح المحفوظ.
و كذلك على القسم لأنّه يقسم بالأمر العام و هو ما يتلى في الكتاب على سبيل التّعظيم، و أمّا الأمر الخاصّ، و هو الذي يتلى في يتامى النّساء فلم يقسم به، فلا تصحّ البدليّة على هذين الوجهين بوجه. و إذا بطلت البدليّة فلا يصحّ له حينئذ أن تكون الجملة اعتراضيّة و لا قسميّة إلا إذا علّق (في يتامى النساء) بقوله: (يتلى عليكم في الكتاب)، مع أنّهما إعرابان مخترعان لم يسبقه إليهما أحد.
فالمسؤول تأمّل هذه الاعتراضات و هل هي صحيحة أم لا، و اللّه يديم انتفاع النّاس بوجود من يزيل عنهم الباس.
فكتب إليه والده:
الحمد للّه الذي بنعمته تتمّ الصالحات، اللهمّ صلّ و سلّم على سيّدنا محمّد سيّد السادات من أهل الأرض و السّماوات و على آل سيّدنا محمّد و أصحابه و أتباعه و أحبابه.