الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٩
[البقرة: ٢٥٥]، و قوله تعالى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ [المائدة: ٢٤]، اذْهَبْ أَنْتَ وَ أَخُوكَ [طه: ٤٢] اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ ... [البقرة: ٣٥] و [الأعراف:
١٩]، لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَ لا أَنْتَ [طه: ٥٨]. فهذه و نحوها يتعيّن فيها إضمار العامل، أي: و لا يأخذه نوم، و ليذهب ربّك، و ليذهب أخوك، و ليسكن زوجك، و كذلك التقدير: و لا تخلفه، ثمّ حذف الفعل وحده فبرز الضمير و انفصل. و لو لا ذلك لزم إعمال فعل الأمر و الفعل المضارع ذي النون في الاسم الظاهر أو الضمير المنفصل، و إسناد الفعل المؤنّث إلى الاسم المذكّر. و كذلك قوله تعالى: وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ ... [الحشر: ٩]، و قول الشاعر [١]: [الوافر]
[إذا ما الغانيات برزن يوما]
و زجّجن الحواجب و العيونا
و قول الآخر [٢]: [الرجز]
علفتها تبنا و ماء باردا
[حتى شتت همّالة عيناها]
و قوله [٣]: [مجزوء الكامل]
[يا ليت زوجك قد غدا]
متقلّدا سيفا و رمحا
أي: و ألفوا الإيمان، أو و أحبّوا الإيمان، و كحّلن العيون، و سقيتها ماء، و حاملا رمحا. و من ذلك قولهم: «ما جاءني زيد و لا عمرو» أي: و لا جاءني عمرو، لأنّ حرف النّفي لا يدخل على المفردات، لأنّ الذي ينفى إنما هو النّسبة. و كذلك القول في حرف الاستفهام إذا قيل: «أجاءك زيد أو عمرو؟»- بتحريك الواو- تقديره: أو جاءك عمرو.
فإن قلت: ما ذكرته في النّافي منتقض بقولهم: «جئت بلا زاد»، و ما ذكرته في الاستفهام منتقض بقوله تعالى: أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الصافات: ١٦- ١٧]، قاله الزّمخشريّ. قلت: أمّا هذا الإعراب فمردود و الصواب أنّ (آباؤنا) مبتدأ، و خبره محذوف مدلول عليه بقوله تعالى: لَمَبْعُوثُونَ كما أنّها في قراءة من سكّن الواو كذلك [٤].
[١] مرّ الشاهد رقم (٣١١) .
[٢] مرّ الشاهد رقم (٦٢٢) .
[٣] مرّ الشاهد رقم (١٣٨) .
[٤] انظر تيسير الداني (ص ١٥١).