الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٦
أي: قويّ.
و مثله: [الطويل]
[٦٠٨]- و لو لا سواد اللّيل ما آب عامر
إلى جعفر سرباله لم يمزّق
و يجوز جعل كنزه فاعل جاء و شجاع خبر مبتدأ محذوف، و الجملة في موضع الحال، أي: جاء و هو شجاع أو صورته شجاع، و لا يعد فيه لأنّ فيه حذف المبتدأ و الواو، إذ الاهتمام بهذه الواو أقلّ من الاهتمام بالفاء المقترنة بمبتدأ وقع جواب شرط، و قد حذفا معا في قوله: [الكامل]
[٦٠٩]- أأبيّ لا تبعد فليس بخالد
حيّ و من يصب الحمام بعيد
أي: فهو بعيد، فحذف الفاء و هي ألزم من الواو.
مسألة فعل الأمر لا يعمل في غير ضمير المخاطب
قال ابن مالك: لا يصحّ في «قم أنت وزيد» الحكم بعطف زيد على فاعل قم لأنّ العامل فيه هو العامل في المعطوف عليه، و قم و نحوه من أفعال الأمر لا يعمل في غير ضمير المخاطب، فيحمل ما وقع من ذلك على أنّ «زيد» مرفوع بفعل دلّ عليه «قم» أي قم أنت و ليقم زيد، و عليه يحمل قوله تعالى: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ [البقرة: ٣٥]، و إليه أشار سيبويه بقوله: يقال دخلوا أوّلهم و آخرهم، و لا يقال: ادخلوا أوّلكم و آخركم لأنّ «ادخل» لا يصحّ إسناده إلى أولكم و آخركم، و ذكر أنّ عيسى بن عمر أجاز ذلك، و هو نظير [١]: [الطويل]
ليبك يزيد ضارع [لخصومة
و مختبط مما تطيح الطّوائح]
يعني أنّ أوّلكم و آخركم مرفوع بفعل مضمر دلّ عليه ادخلوا كما أنّ ضارعا مرفوع بفعل دل عليه ليبك.
[٦٠٨] - الشاهد لسلامة بن جعفر في ديوانه (ص ١٧٦)، و الأصمعيات (ص ١٣٥)، و لسان العرب (جنن)، و المقاصد النحوية (٣/ ٢١٠)، و بلا نسبة في شرح الأشموني (١/ ٢٥٨).
[٦٠٩] - الشاهد لعبد اللّه بن عنمة في خزانة الأدب (٩/ ٤٢)، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص ١٠٤١).
[١] مرّ الشاهد رقم (٢١٦) .