الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٠
و عبد اللّه» [١] إذا جعلنا «أعلم» خبرا عن «أنت»، و «عبد اللّه» مبتدأ حذف خبره و ما المانع من ذكر الخبر إذا جعلنا الواو للمعيّة أو للعطف المحض.
و أقول: لم أقف لأحد- على القول بوجوب حذف الخبر في ذلك- غير ابن مالك. و هو مخالف لقولهم: إنّ الخبر لا يجب حذفه إلّا إذا سدّ شيء مسدّه. و لهذا ردّوا تجويز الأخفش في نحو «ما أحسن زيدا»، أن تكون ما موصولة، أو موصوفة، و تجويز بعضهم في: نعم الرجل زيد، كون المخصوص مبتدأ محذوف الخبر، و قول الفارسيّ في «ضربي زيدا قائما»: إنّ الخبر مقدّر بعد الحال. و من العجب أنّ ابن مالك من جملة من ردّ بذلك، و ذهل عنه هنا.
ثمّ إذا سلّم أنّ ذلك ليس بشرط استنادا إلى إعراب هؤلاء الأئمّة فقد يوجّه بأمرين:
أحدهما: أنّ «أعلم» لمّا كان صالحا للإخبار به عن الاثنين، و كان تقدير «عبد اللّه» مقدّما على «أعلم» ممكنا، صار و إن كان مبتدأ، كأنّه معطوف، و «أعلم» و إن كان خبرا عن «أنت» وحده، كأنّه خبر عنهما معا، فمنع ذلك ظهور خبر آخر. و هذا بخلاف نحو: زيد قائم و عمرو، فإنّ الخبر المذكور لا يصلح للاسمين معا.
و الثاني: أنّ المعنى هنا: أنت أعلم بعبد اللّه، و ذلك كلام تامّ لا يحتاج إلى خبر فكذا ما بمعناه و كلّ من الوجهين معترض.
أمّا الأوّل: فلاستلزامه وجوب الحذف في نحو: «زيد في الدار و عمرو»، و لا قائل به. و في الحديث: «أبو بكر في الجنّة و عمر في الجنّة» [٢] إلى آخره.
و أمّا الثاني: فمن وجهين أحدهما: اقتضاؤه وجوب الحذف على تقدير الواو للعطف المحض، و إنّما المدّعى وجوبه مطلقا، و الثاني: أنّه إحالة لصورة المسألة، فإنّ المدّعى جوازها على إضمار الخبر، و التوجيه المذكور يقتضي أنّه لا خبر في اللفظ، و لا في التقدير. ثمّ قال:
السؤال الخامس: و ما وجه الحكم برجحان النصب على المعيّة على العطف في نحو «لا تتغذّ بالسمك و اللبن، و لا يعجبك الأكل و الشّبع» مع أنّ المقصود فيها المعيّة مطلقا، و ليس العطف هنا بمقصود. و هلّا كان النصب متعيّنا لتأديته مراد المتكلّم و إخلال العطف بذلك.
[١] انظر الكتاب (١/ ٣٦٠).
[٢] أخرجه أبو داود في سننه (٥/ ٣٩)، و ابن ماجه في سننه (١/ ٤٨).