الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٢
أوعدته بكذا». فقولك (بكذا) نقض لما أصّلت لأنّك قلت: بكذا، و قولك بكذا كناية عن الشرّ. و الصواب أن تقول: فإذا لم تذكر الشرّ قلت أوعدته.
المطوّعة: و قلت: «و هم المطوّعة» و إنّما هم المطّوّعة بتشديد الطاء، كما قال اللّه تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ [التوبة: ٧٩].
فقال: ما قلت إلّا المطّوّعة. فقلت: هكذا قرأته عليك و قرأه غيري و أنا حاضر أسمع مرارا.
وزن اسم المرة و الهيئة من الثلاثي: و قلت: «هو لرشدة وزنية» كما قلت: «هو لغيّة» و الباب فيهما واحد لأنّه إنّما يريد المرّة الواحدة، و مصادر الثّلاثي إذا أردت المرّة الواحدة لم تختلف، تقول: ضربته ضربة و جلست جلسة و ركبت ركبة، لا اختلاف في ذلك بين أحد من النّحويّين، فإنّما يكسر من ذلك ما كان هيئة حال فتصفها بالحسن و القبح و غيرهما، فتقول: هو حسن الجلسة و السّيرة و الرّكبة و ليس هذا من ذلك.
ضبط أسنمة: و قلت: «أسنمة» للبلد، و رواه الأصمعيّ بضمّ الهمزة: أسنمة.
فقال: ما روى ابن الأعرابيّ و أصحابنا إلّا أسنمة، فقلت: قد علمت أنت أنّ الأصمعيّ أضبط لما يحكي و أوثق فيما يروي.
و قلت: «إذا عزّ أخوك فهنّ» [١] و الكلام فهن، و هو من هان يهين إذا لان، و منه قيل: «هيّن ليّن»، لأنّ (فهن) من هان يهون من الهوان، و العرب لا تأمر بذلك و لا معنى لهذا الكلام يصحّ لو قالته العرب. و معنى (عزّ) ليس من العزّة التي هي المنعة و القدرة و إنما هو من قولك: عزّ الشيء إذا اشتدّ. و معنى الكلام: إذا صعب أخوك و اشتدّ فذلّ له من الذّلّ، و لا معنى للذلّ هاهنا كما تقول: إذا صعب أخوك فلن له.
قال: فما قرئ عليه (كتاب الفصيح) بعد ذلك على ما بلغني، ثمّ بلغني أنّه سئم ذلك فأنكر (كتاب الفصيح) أن يكون له. تمّت و الحمد للّه ربّ العالمين.
انتصار ابن خالويه لثعلب
انتصار أبي عبد اللّه الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذاني لأبي العبّاس ثعلب فيما تتبّعه عليه أبو إسحاق الزّجّاج رحمهم اللّه تعالى أجمعين.
قال أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذاني- رحمه اللّه تعالى-:
[١] انظر مجمع الأمثال للميداني (١/ ٢٢).