الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٩
الأخيار، بذلوا له الأنفس و الأموال، منهم الإمام الهمام الشيخ شرف الدين الطّيبي شارح (الكشاف و التبيان)، و هو كالشمس لا يخفى بكل مكان، و منهم الإمام المدقّق نجم الدين سعيد [١] شارح (الحاجبية)، و (العروض الساويّة) [٢]، و هو الذي سار بذكره الرّكبان، و منهم النّوران فرج بن أحمد الأردبيلي و محمد بن أبي الطيّب الشيرازي، و هما كالتّوءمين تراضعا بلبان أيّ لبان و رتعا من العلوم في عشب أحصب من نعمان، و منهم قاضي القضاة نظام الدين عبد الصّمد، و هو ممّن لا يشقّ غباره و لا يخفى على غير المعترض مقداره، فكم لوالدي من مثلهم من التلامذة في كلّ بلد، بحيث إنّي لو أريد أن أذكرهم ببعض تراجمهم أحتاج إلى مجلّدات، فيكون تضييعا للقرطاس و تضييقا للأنفاس، فهؤلاء لعمري رجال إذا أمعن المتأمّل فيهم عرف أنّ ماءهم يبلغ قلّتين فلم يحمل خبثا.
و قولك: «فاقبل النصيحة» فنقول: أيّها المستنصح ألا نصحت نفسك حتى كنّا سلمنا من هذا الهذيان؟ أمّا سمعت قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة: ٤٤]، و قول الشاعر: [الكامل]
[٥٩٨]- لا تنه عن خلق و تأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم
فأنت الباعث لي على هذه الكلمات، و إلّا أين أنا و البحث عن أمثال هذه الأسرار و الخوض في الجواب عن نتائج قرائح الأخيار؟ قال الشاعر: [الطويل]
[٥٩٩]- و ما النّفس إلّا نطفة في قرارة
إذا لم تكدّر كان صفوا غديرها
[١] هو سعيد العجمي المشهور بالنجم سعيد، شارح (الحاجبية)، جعله شرحا للمتن و الشرح الذي عليه للمصنف و فيه أبحاث حسنة (بغية الوعاة ١/ ٥٩١).
[٢] العروض الساويّة: قصيدة لاميّة لصدر الدين محمد بن ركن الدين الساوي، و اسمها القصيدة الحسناء، و هي قصيدة في العروض و القوافي، شرحها كثيرون، منهم نجم الدين سعيد بن محمد السعيدي.
[٥٩٨] - الشاهد لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه (ص ٤٠٤)، و الأزهية (ص ٢٣٤)، و شرح التصريح (٢/ ٢٣٨)، و همع الهوامع (٢/ ١٣)، و للمتوكل الليثي في الأغاني (١٢/ ١٥٦)، و العقد الفريد (٢/ ٣١١)، و لأبي الأسود أو للمتوكل في لسان العرب (عظظ)، و لأحدهما أو للأخطل في شرح شواهد الإيضاح (ص ٢٥٢)، و للأخطل في الكتاب (٣/ ٤٣)، و الردّ على النحاة (ص ١٢٧)، و شرح المفصّل (٧/ ٢٤)، و لحسان بن ثابت في شرح أبيات سيبويه (٢/ ١٨٨)، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (٢/ ٨٦٤)، و أوضح المسالك (٤/ ١٨١)، و جواهر الأدب (ص ١٦٨)، و الجنى الداني (ص ١٥٧)، و شرح الأشموني (٣/ ٥٦٦).
[٥٩٩] - البيت لعمارة بن عقيل بن بلال بن جرير في ديوانه (ص ٤٦)، و الكامل (١/ ٢٩)، و معجم الشعراء (ص ٧٨).