الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٢
كان عربيّا صحيحا فيجوز أن يكون اشتقاقه من غير لفظ الطيّب إلّا على رأي أبي الحسن سعيد بن مسعدة فإنّه إذا بنى فعلا من ذوات الياء مثل طاب يطيب و عاش يعيش يقلبه إلى الواو فيقول: الطّوب و العوش، فإن كان الطّوب الآجرّ اشتقاقه من الطيّب فإنّما أريد به- و اللّه أعلم- أن الموضع الذي بني به طابت الإقامة فيه.
و لعلّنا لو سألنا من يرى طوبى في كلّ حين: لم حذف منها الألف و اللّام لم يجر في ذلك جوابا. و قد زعم سيبويه أنّ الفعلى التي تؤخذ من أفعل منك لا تستعمل إلّا بالألف و اللّام أو الإضافة، تقول: هذا أصغر منك فإذا رددته إلى المؤنّث قلت: هذه الصّغرى أو صغرى بناتك و يقبح عنده أن يقال صغرى بغير إضافة و لا ألف و لام قال سحيم: [الطويل]
[٧٢١]- ذهبن بمسواكي و غادرن مذهبا
من الصّوغ في صغرى بنان شماليا
و قرأ بعض القرّاء: و قولوا للناس حسني [البقرة: ٨٣] على فعلى بغير تنوين و كذا قرئ في الكهف: إما أن تعذب و إما أن تتخذ فيهم حسنى [الكهف: ٨٦] بغير تنوين فذهب سعيد بن مسعدة إلى أنّ ذلك خطأ لا يجوز، و هو رأي أبي إسحاق الزّجّاج، لأنّ الحسنى عندهما و عند غيرهما من أهل البصرة يجب أن تكون بالألف و اللام، كما جاء في موضع: وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى [الليل: ٩]، و كذلك اليسرى و العسرى، لأنّها أنثى «أفعل منك» و قد زعم [١] سيبويه أنّ (أخرى) معدولة عن الألف و اللّام و لا يمتنع أن تكون (حسنى) مثلها، و في الكتاب العزيز:
وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [النجم: ٢٠] و فيه أيضا: آيَةً أُخْرى. لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى [طه: ٢٢- ٢٣]. قال عمر بن أبي ربيعة: [الطويل]
[٧٢٢]- و أخرى أتت من دون نعم و مثلها
نهى ذا النّهى، لا يرعوي أو يفكّر
فلا يمتنع أن تعدل (حسنى) عن الألف و اللّام كما عدلت (أخرى)، و أفعل منك إذا حذف منه (من) بقي على إرادتها نكرة أو عرّف باللّام، و لا يجوز أن يجمع بين (من) و بين حرف التعريف.
ماء الحيوان:
و الذين يشربون ماء الحيوان في النّعيم المقيم هل يعلمون ما هذه الواو التي بعد الياء و هل هي منقلبة كما قال الخليل أم هي على الأصل كما قال غيره من أهل العلم.
[٧٢١] - الشاهد لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه (ص ٢٦).
[١] انظر الكتاب (٣/ ٢٤٨).
[٧٢٢] - انظر ديوانه (ص ١٢٠).