الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٧
الخامس: على إلغاء (من هو أوفى).
السادس: على تقدير: و أكثر خيرا.
السّابع: على العطف على (شعرا).
و هذه كلّها باطلة إلّا السابع، فإنّه مستبعد.
١- أمّا العطف على (من)، فإنّه يؤدّي إلى مغايرة المعطوف لمن وقعت عليه (من) و يصير بمنزلة «كان يكفي زيدا و عمرا»، فيكون الذي هو أوفى غير الذي هو خير. و ليس المراد ذلك.
٢- و أمّا تقدير (كان) فباطل من وجهين:
أحدهما: أنّ حذف (كان) مع اسمها و بقاء خبرها، لا يجوز بقياس إلّا بعد (إن) و (لو) و من ثمّ قال سيبويه- رحمه اللّه-: «لا تقل (عبد اللّه المقتول) بتقدير: كن عبد اللّه المقتول» [١] و خالف المحقّقون الكسائيّ في تخريجه قوله تعالى: انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ [النساء: ١٧١] على تقدير: يكن الانتهاء خيرا لكم.
الثاني: أنّا إذا قدّرنا (كان) مدلولا عليها بالأولى قدّرنا مرفوعها مرفوع الأولى كما أنّك إذا قلت: [الرجز]
[٦٢٢]- علفتها تبنا و ماء [باردا
حتى شتت همّالة عيناها]
لا تقدّر: و سقاها غيري ماء بل (و سقيتها). و ذلك لأنّ الفعل و الفاعل كالشيء الواحد فتقدير أحدهما مستلزم لتقدير الآخر بعينه. فعلى هذا إذا قدّرت (كان) الأولى قدّرت فاعلها، فيصير: (و كان هو) أي: الصّاع.
٣- و أمّا تقدير (يكفي): فإنّه يؤذن أيضا بالتّغاير، كما أنّك إذا قلت: كان يكفي الفقيه و يكفي الزاهد، آذن بذلك. و سببه أنّ (يكفي) الثّاني إنّما هو لمجرّد التّوكيد، فذكره بمنزلة لو لم يذكر. و هو لو لم يذكر آذن العطف بالتّغاير، فكذلك إذا ذكر.
[١] انظر الكتاب (١/ ٣٢٢).
[٦٢٢] - الرجز بلا نسبة في لسان العرب (زجج) و (قلد) و (علف)، و أمال المرتضى (٢/ ٢٥٩)، و الإنصاف (٢/ ٦١٢)، و أوضح المسالك (٢/ ٢٤٥)، و الخصائص (٢/ ٤٣١)، و الدرر (٦/ ٧٩)، و شرح الأشموني (١/ ٢٢٦)، و شرح التصريح (١/ ٣٤٦)، و شرح شذور الذهب (ص ٣١٢)، و شرح شواهد المغني (١/ ٥٨)، و شرح ابن عقيل (ص ٣٠٥)، و مغني اللبيب (٢/ ٦٣٢)، و المقاصد النحوية (٣/ ١٠١)، و همع الهوامع (٢/ ١٣٠)، و تاج العروس (علف).