الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٧٠
الحال في متعلّقات أفعال القلوب و أنت خبير بأنّه لا استبعاد في كون الأمر جهة قصد و غير جهة قصد باختلاف الاعتبار.
الثامن: أنّه يدلّ على الكون المخصوص كسائر الأفعال فما السرّ في سلب الحدث فيه دون غيره.
الجواب: أنّ سائر الأفعال له معنى متحصّل في نفسه دون الأفعال النّاقصة، فإن قلت: فما السرّ في عدم تحصّل معنى (كان) مع أنّه دالّ عليه. قلت: إنّ الغرض المذكور جعله من قبيل الألفاظ الدالّة على الإضافة المخصوصة، و أنت خبير بأنّ كون اللّفظ موضوعا لمعنى لا يقتضي أن يكون حاصلا منه بنفسه كالحروف.
فإن قلت: تحصّل معنى سائر الأفعال مسلّم في المعاني الإفرادية، لكن لا فرق بينه و بين الأفعال الناقصة في المعاني التركيبية و كلامنا فيها.
قلت: الحقّ ما ذكرته لكن لمّا كان معاني سائر الأفعال معتدّا بها في حالة الإفراد دون معنى الفعل النّاقص و كانت معتدّا بها في حالة التركيب بخلاف معاني الأفعال الناقصة كما أومأنا إليه، قالوا: سلب الحدث فيها دون غيرها.
التاسع: أنّ المراد من الكون المخصوص في «كان زيد قائما» ما هو؟ أوجود زيد و هو غير مراد، و كذا تحقّق نسبة القيام إليه.
الجواب: إنّ الحصر ممنوع بأنّه عبارة عن تعلّق زيد بالقيام و أنت خبير بأنّ التعلّق لا ينحصر في المسند كما بيّنّاه. فإن قلت: أ ليس يوجب وجود النّسبة في الخارج، فإنّه يدلّ على الزمان الماضي. قلت: إنّ الزمان الماضي ظرف لمتعلّق النّسبة و هو موجود فيه لا النّسبة فإنّه ظرف لنفسها لا لوجودها.
العاشر: إنّ (كان) لمّا دلّ على ظرف القيام كان ينبغي أن يتأخّر عن القيام فلأيّ شيء صدّروا بكان.
قلت: لأنّ الغرض الأصليّ من استعمال (كان) ليس إلّا بيان تمكّن الفاعل في صفته و إن كان له دلالة على الظّرفيّة ضمنا فقدّم لاعتبار الباعث القويّ.
فإن قلت: لا شكّ أنّ القيام قيد داخل في الكون المخصوص، فما معنى قولهم: (كان) قيد للقيام باعتبار دلالته على الزّمان الماضي فما التوفيق بين المعقول و المنقول؟
قلت: أوّلا الأصل في مباحث الألفاظ هو النّقل لا العقل، و ثانيا: أنّ كون