الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٩
هل الصحيح هزّة أم فترة
و قال و قد استفتي في قول الشاعر: [الطويل]
[٦١١]- و إنّي لتعروني لذكراك فترة
كما انتفض العصفور بلّله القطر
فقيل له: إنّ شخصين تنازعا، فقال أحدهما: البيت هزّة و رعدة، و لا يستقيم معنى البيت على فترة، فسئل هل يستقيم معنى البيت على هذه الرواية و قد نقلها غير واحد ممّن يوثق بنقله عن الأمالي لأبي علي البغدادي؟ فكتب مجيبا بخطّ يده الكريمة ما هذه صورته: و هو أن يقال: يستقيم ذلك على معنيين:
أحدهما: أن يكون معنى لتعروني لترعدني أي: تجعل عندي العرواء، و هي الرعدة، كقولهم: عري فلان إذا أصابه ذلك، لأنّ الفتور الذي هو السكون من الإجلال و الهيبة تحصل عنده الرعدة غالبا عادة، فيصح نسبة الإرعاد إليه، فيكون «كما انتفض» منصوبا انتصاب قولك: «أخرجته كخروج زيد» إمّا على معنى: كإخراج خروج زيد، و إمّا لتضمّنه معنى خرج غالبا، فكأنه قيل: خرج، فصحّ لذلك مثل خروج زيد، و حسن ذلك تنبيها على حصول المطاوع الذي هو المقصود في مثل ذلك، فيكون أبلغ من الاقتصار على المطاوع، إذ قد يحصل المطاوع دونه، مثل:
أخرجته فلم يخرج.
و الثاني: أن يكون معنى لتعروني لتأتيني و تأخذني فترة أي سكون للسرور الحاصل عن الذكرى، و عبّر بها عن النشاط لأنّها تستلزمه غالبا تسمية للمسبّب باسم السبب، كأنه قال: ليأخذني نشاط كنشاط العصفور، فيكون «كما انتفض» إمّا منصوبا نصب «له صوت صوت حمار» و له وجهان:
أحدهما: أن يكون التقدير: يصوّت صوت حمار، و إن لم يجز إظهاره استغناء عنه بما تقدّم.
و الثاني: أن يكون منصوبا بما تضمّنته الجملة من معنى يصوّت. و إمّا مرفوعا صفة لفترة، أي: نشاط مثل نشاط العصفور، و هذه الأوجه الثلاثة المذكورة في الوجه الثاني في إعراب «كما انتفض» تجري على تقدير رواية رعدة و هزة.
[٦١١] - الشاهد لأبي صخر الهذلي في الأغاني (٥/ ١٦٩) و الإنصاف (١/ ٢٥٣)، و خزانة الأدب (٣/ ٢٥٤)، و الدرر (٣/ ٧٩)، و شرح أشعار الهذليين (٢/ ٩٥٧)، و شرح التصريح (١/ ٣٣٦)، و لسان العرب (رمث)، و المقاصد النحوية (٣/ ٦٧)، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (٢/ ٦٤٦)، و أوضح المسالك (٢/ ٢٢٧)، و شرح الأشموني (١/ ٢١٦)، و شرح المفصّل (٢/ ٦٧)، و المقرّب (١/ ١٦٢)، و همع الهوامع (١/ ١٩٤).