الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢٥
و لا يمكن عطفها على المنفي لما قيل: إنّه يلزم نفيه مرّتين.
و قولك: إنّ النفي الأوّل عامّ و الثاني خاصّ صحيح، لكنّه ليس في مثل «جاء زيد لا عمرو» لما ذكرنا أنّ النفي في غير زيد مفهوم، و في عمرو منطوق، و في الناس المستثنى منه منطوق، فخالف ذلك الباب.
و قولك: فأسوأ درجاته أن يكون مثل «ما قام الناس و لا زيد» ممنوع، و ليس مثله، لأنّ العطف في «و لا زيد» ليس ب «لا» بل بالواو، و للعطف ب «لا» حكم يخصّه ليس للواو، و ليس في قولنا: «ما قام الناس و لا زيد» أكثر من خاصّ بعد عامّ.
هذا ما قدّره اللّه لي في كتابتي جوابا للولد، فالولد بارك اللّه فيه ينظر فيه، فإن رضيه، و إلّا فيتحف بجوابه و اللّه أعلم.
الحلم و الأناة، في إعراب (غير ناظرين إناه) [١]
تأليف قاضي القضاة تقيّ الدّين أبي الحسن السّبكي- رحمه اللّه تعالى-، و فيه يقول الصّلاح الصّفديّ:
يا طالب النّحو في زمان
أطول ظلّا من القناه
و ما تحلّى منه بعقد
عليك بالحلم و الأناه
بسم اللّه الرحمن الرحيم، و صلّى اللّه على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلّم.
قال شيخ الإسلام و المسلمين تقي الدين السّبكي رحمه اللّه تعالى:
قوله تعالى: ... لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ... [الأحزاب: ٥٣]، الذي نختار في إعرابها أنّ قوله: «أن يؤذن لكم إلى طعام» حال، و يكون معناه: مصحوبين، و الباء مقدّرة مع (أن)، تقديره (بأن) أي مصاحبا. و قوله: «غير ناظرين إناه» حال بعد حال، و العامل فيهما لفعل المفرّغ في «لا تدخلوا»، و يجوز تعدّد الحال.
و جوّز الشيخ أبو حيّان أن تكون الباء للسّببيّة، و لم يقدّر الزمخشري حرفا ألصلا بل قال: «أن يؤذن: في معنى الظّرف، أي: وقت أن يؤذن» [٢]. و أورد عليه أبو حيّان بأنّ، (أن) المصدريّة لا تكون في معنى الظّرف، و إنّما ذلك في المصدر الصّريح نحو: أجيئك صياح الدّيك، أي: وقت صياح الدّيك، و لا تقول: أن يصيح [٣].
[١] انظر فتاوى ابن السبكي (١/ ١٠٥).
[٢] انظر الكشاف (٣/ ٢٧٠).
[٣] انظر البحر المحيط (٧/ ٢٣٧).