الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٥
المضلون، و هم ممّن يعقل فغلّبوا، فجيء بالواو ثم اجتزئ عنها بالضمة و حذفت، كقوله: [الوافر]
[٦٠٤]- فيا ليت الأطبّا كان حولي
و كان مع الأطبّاء الأساة
و قوله: [الرمل]
٦٠٥- دار حيّ و تنوها مربعا
دخل الضّيف عليهم فاحتمل
فاسألن عنّا إذا النّاس شتوا
و اسألن عنّا إذا النّاس نزل
أراد: كانوا، فحذف الواو و أبقى الضمة، و كذلك أراد الآخر احتملوا و نزلوا فحذف الواو ثم سكّن اللام من احتمل و نزل للوقف، هذا ما تيسّر و للّه الحمد.
و سئل ابن مالك أيضا: أيجوز صرف أريس في قولهم: بئر أريس؟ فأجاب: نعم و هو في الأصل عبارة عن الأصل، و يطلق على الأكّار و على الأمير، و قيل: إن أريد به الأمير فهو مقلوب رئيس.
و سئل رحمه اللّه أيضا عن قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «إلّا جاء كنزه يوم القيامة شجاع أقرع» [١]، فأجاب: فاعل جاء الكانز و كنزه مبتدأ و أقرع خبره، و الجملة حالية، لأنّ الجملة الابتدائية المشتملة على ضمير ما قبلها تقع حالا، و اقترانها بالواو أكثر، و قد جرّدت منه في قوله تعالى: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الأعراف: ٢٤]، وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ [الفرقان: ٢٠]، و تقول العرب:
«رجع فوره على بدئه» [٢] «و كلّمته فاه إلى فيّ» [٣]، و قال الشاعر: [الطويل]
[٦٠٦]- و يشرب أسآري القطا الكدر بعد ما
سرت قربا أحناؤها تتصلصل
و مثله: [الكامل]
[٦٠٧]- راحوا بصائرهم على أكتافهم
و بصيرتي يعدو بها عتد وأى
[٦٠٤] - الشاهد بلا نسبة في معاني القرآن (١/ ٩١)، و مجالس ثعلب (ص ٨٨)، و الإنصاف (ص ٣٨٥)، و شرح المفصّل (٧/ ٥)، و همع الهوامع (١/ ٥٨)، و الدرر (١/ ٣٣).
[١] أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٨٤).
[٢] انظر الكتاب (١/ ٤٦٠).
[٣] انظر الكتاب (١/ ٤٦٠).
[٦٠٦] - الشاهد للشنفرى في ديوانه (ص ٦٦)، و خزانة الأدب (٧/ ٤٤٧)، و المقاصد النحوية (٣/ ٢٠٦)، و نوادر القالي (ص ٢٠٥)، و بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ (ص ٤٥٥).
[٦٠٧] - الشاهد للأسعر الجعفي في لسان العرب (عتد) و (وأى)، و جمهرة اللغة (ص ٣١٢)، و مقاييس اللغة (١/ ٢٥٤)، و الأصمعيات (ص ١٤١)، و المعاني الكبير (ص ١٠١٣)، و مجمل اللغة (١/ ٢٧٠)، و بلا نسبة في لسان العرب (بصر)، و تهذيب اللغة (٢/ ١٩٥)، و المخصص (٦/ ٩٣)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٤٥٥).