الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٨
مسألة في التعجب
من إلقاء أبي بكر محمّد بن الأنباري: تقول: «ما أحسن عبد اللّه» (ما) رفع رفعتها بما في (أحسن)، و نصبت (عبد اللّه) على التّعجّب.
و تقول في الذّمّ: «ما أحسن عبد اللّه»، ف (ما) لا موضع لها لأنّها جحد، و رفعت (عبد اللّه) بفعله، و فعله (ما أحسن).
و تقول في الاستفهام: «ما أحسن عبد اللّه»؟ ف (ما) رفع ب (أحسن)، و (أحسن) بها، و التأويل: أيّ شيء فيه أحسن؟ أعيناه أو أنفه؟.
و تقول إذا رددته إلى نفسك في التّعجّب: «ما أحسنني»، ف (ما) رفع بما في أحسنني، و النون و الياء موضعهما نصب على التّعجّب.
و تقول في الذّمّ إذا رددته إلى نفسك: «ما أحسنت»، ف (ما) جحد لا موضع لها، و التاء مرفوعة بفعلها، و فعلها «ما أحسنت».
و تقول في الاستفهام: «ما أحسنني»؟ ف (ما) رفع ب (أحسن)، و (أحسن) بها، و الياء في موضع خفض بإضافة (أحسن) إليها.
فإن قلت: «أباك ما أحسن» أو «ما أباك أحسن» كان محالا، لأنّه ما نصب على التّعجّب لا يقدّم على التّعجّب لأنّه لم يعمل فيه فعل متصرّف فيتصرّف بتصرّفه. و كان الكسائي يجيز «أبوك ما أحسن»، قال: لمّا لم أصل إلى نصب الأب أضمرت له هاء تعود عليه فرفعته بها، و التّقدير: أبوك ما أحسنه. و قال الفرّاء: لا أجيز رفع الأب لأنّه ليس هاهنا دليل يدلّ على الهاء، و لا أضمر الهاء إلّا مع ستّة أشياء: مع (كلّ) و (من) و (ما) و (أيّ) و (نعم) و (بئس).
و تقول: «عبد اللّه ما أحسنه» ترفع (عبد اللّه) بما عاد عليه من الهاء، ترفع ما بما في (أحسن) و الهاء موضعها نصب على التّعجّب.
و تقول: «عبد اللّه ما أحسن جاريته» من قول الكسائي، قال: لمّا لم أصل إلى نصب الأوّل أضمرت له هاء فرفعته بها. و الفرّاء يحيلها، قال: ليس هاهنا دليل على الهاء.
و تقول في الاستفهام: «عبد اللّه ما أحسنه»؟ برفع (عبد اللّه) ب (أحسن) و (أحسن) ب (عبد اللّه)، و (ما) استفهام، و الهاء موضعها خفض بإضافة (أحسن) إليها. فإن قلت: «عبد اللّه ما أحسن» كان محالا و أنت تضمر الهاء، لأنّ المخفوض لا يضمر، و لأنّ المضاف و المضاف إليه كالشيء الواحد فلا يفرّق بينهما، فلا تضمر المخفوض و تظهر الخافض.