الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧١
فلا نذكر (حدود) [١] الفرّاء لأنّ خطأه فيه أكثر من أن يعدّ، و لكن هذا أنت عملت كتاب (الفصيح للمبتدئ المتعلّم) [٢]، و هو عشرون ورقة أخطأت في عشرة مواضع منه. قال لي: اذكرها قلت نعم:
النسا أو عرق النسا:
قلت: «و هو عرق النّسا» و هذا خطأ. إنّما يقال: النّسا، و لا يقال: عرق النّسا، كما لا يقال: عرق الأبهر، و لا عرق الأكحل، قال امرؤ القيس:
[التقارب]
[٦٧١]- فأنشب أظفاره في النّسا
فقلت: هبلت ألا تنتصر
هل الحلم اسم أو مصدر و قلت: «حلمت في النّوم أحلم حلما و حلما» و (الحلم) ليس بمصدر، و إنما هو اسم، قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ [النور: ٥٨]، و إذا كان للشيء مصدر و اسم لم يوضع الاسم موضع المصدر، ألا ترى أنّك تقول: حسبت الشيء أحسبه حسبا و حسبانا، و الحسب المصدر، و الحساب الاسم فلو قلت: أبلغ الحسب إليك، و رفعت الحسب إليك، لم يجز و أنت تريد أبلغ الحساب و رفعت الحساب إليك.
امرأة عزب أم عزبة:
و قلت: رجل عزب و امرأة عزبة و هذا خطأ، إنّما يقال: رجل عزب، و امرأة عزب، لأنّه مصدر وصف به فلا يثنّى و لا يجمع و لا يؤنّث، كما يقال:
رجل خصم و امرأة خصم. و قد أتيت بباب من هذا النّوع في الكتاب و أفردت هذا منه قال الشّاعر: [الرجز]
[٦٧٢]- يا من يدلّ عزبا على عزب
نطق كسرى
: و قلت: «كسرى»، بكسر الكاف. و هذا خطأ، فإنّما هو كسرى، و الدليل على ذلك أنّا و إيّاكم لا نختلف في أنّ النّسب إلى (كسرى) (كسرويّ) بفتح الكاف، و هذا ليس ممّا تغيّره ياء النّسب لبعده منها، ألا ترى أنّك لو نسبت إلى (معزى) قلت: (معزويّ)، و إلى (درهم) (درهميّ)، و لا تقول: معزويّ، و لا درهميّ.
وعدته و أوعدته
: و قلت: «وعدت الرّجل خيرا و شرّا فإذا لم تذكر الشرّ قلت:
[١] كتاب (الحدود) للفراء: جمع فيه أصول النحو.
[٢] الكتاب من مصنفات ثعلب.
[٦٧١] - الشاهد لامرئ القيس في ديوانه (ص ١٦١)، و المخصص (٤/ ٣٠)، و تاج العروس (نسو).
[٦٧٢] - الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (عزب)، و تهذيب اللغة (٢/ ١٤٧)، و المخصص (٤/ ٢٣)، و تاج العروس (عزب)، و (حمرس).