الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٠
بالفرق بين المتعدي فحذفت فيه لثقله و بين الّلازم فبقيت لخفته، و هو ضعيف، فقد حذفت في اللازم في و كف يكف و ونم الذباب ينم و علّله البصريون بالثقل، و خصّوا الحذف بالواو دون الكسرة أو الياء لأنّ الياء لا تحذف لدلالتها على معنى، و الكسرة لا يفيد حذفها كبير خفة، فتعيّن حذف الواو، فنقض الكوفيون عليهم ذلك بأوعد يوعد فقد ثبتت الواو.
قال ابن مالك: الحذف إذا كانت الياء مفتوحة و هذه مضمومة، قيل له: أنت عللت الحذف بالخفّة، و الضمة أثقل من الفتحة.
قال ابن النحاس: الصواب أنّ هذه وقعت بين همزة و كسرة و أصله يؤوعد لأنه من أوعد.
القول في وسواس
و من رؤوس المسائل و تحفة طلاب الوسائل للشيخ محيي الدين النواوي رضي اللّه عنه و عنّا به.
سئل ابن مالك عن وسواس أهو مصدر مضاف إليه ذو مقدرة أم هو صفة محضة للمبالغة؟ فأجاب: الفعل الموزون بفعلل ضربان: صحيح كدحرج و شرهف [١] و هو الأصل، و الثاني: الثنائي المكرّر كحمحم و دمدم [٢]، و هو فرع لأنّ الأصل السّلامة من التّكرار، و لأنّ أكثره يفهم معناه بسقوط ثالثه كثجثج [٣] الماء بمعنى ثجّ، و كفكف الشيء بمعنى كفّه، و كبكبه [٤] بمعنى كبّه، و رضرضه بمعنى رضّه، و ذرذره بمعنى ذرّه، و ذفذف [٥] على الجريح بمعنى ذفّف، و صرصر [٦] الجندب بمعنى صرّ، و عجعج [٧] الفحل بمعنى عجّ، و صمصم [٨] السيف بمعنى صمّ، و مكمك [٩] الفصيل ما في الضّرع بمعنى امتكّه، و مطمط الكلام بمعنى مطّه أي: مدّه، و مخمخ المخ أخرجه. و للنوعين مصدران مطّردان:
[١] شرهف الرجل: أحسن غداءه.
[٢] المحمحة: صوت البرذون عند الشعير. و دمدم الشيء: ألزقه بالأرض.
[٣] ثجّ الماء نفسه: انصبّ.
[٤] كبّ الشيء: قلبه.
[٥] ذفذف على الجريح: أجهز عليه و أسرع بقتله.
[٦] صرصر: صوّت.
[٧] عجعج الفحل: صوّت.
[٨] صمصم السيف: مضى في العظم.
[٩] مكمك الفصيل الضرع: امتصّ جميع ما فيه.