الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٥
[٧٧٣]- لكالرّجل الحادي و قد تلع الضّحى
و طير المنايا فوقهنّ أواقع
فالحادي يستلزم إبلا محدوّة، و ضمير «فوقهنّ» عائد عليهنّ. إذا تقرّر ذلك فقد حذف كان و اسمها ظاهرا قدّرناه أو ضميرا، و بقي خبرها.
فإن اعترض معترض بأنّ حذف كان مع اسمها إنّما يحسن و يكثر بعد (إن) و (لو). أجبنا بأنّه يكفينا في التخريج وقوعه في كلام العرب و إن كان قليلا، فقد خرّج سيبويه- رحمه اللّه تعالى- قول الرّاجز: [الرجز]
[٧٧٤]- من لد شولا فإلى إتلائها
على أنّ التّقدير: من لد أن كانت شولا. و أمكننا أن نخلص عن اعتراضه بوجه آخر و هو أن نقول: أصله: فإن كانت الضّبّة ضبّة كبيرة، فحذفت و اسمها بعد (إن) و بقي خبرها ثمّ حذف (إن) بعد ذلك و جوّز حذفه دلالة (حرم) الذي هو الجواب عليه، فإنّ حذف الشّرط مع القرينة جائز مع (إن)، و إنّما الخلاف في غيرها من أدوات الشرط.
و اشترط ابن عصفور و الأبّدي تعويض (لا) من الفعل المحذوف. قال في الارتشاف: و ليس بشيء. و من أمثلة حذف الشّرط مع إن بدون (لا) قوله تعالى:
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ [الأنفال: ١٧] تقديره و اللّه أعلم: إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم أنتم و لكنّ اللّه قتلهم، و قوله تعالى: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُ [الشورى: ٩] تقديره: إن أرادوا أولياء بحقّ فاللّه هو الوليّ بحقّ، و قوله تعالى: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [العنكبوت: ٥٦] أي: إن لم يتأتّ أن تخلصوا العبادة لي في أرض فإيّاي في غيرها فاعبدون. و هذا هو الأنسب ليوافق عبارة المنهاج عبارة أصله، فإنّ عبارة المحرّر: «و المضبّب بالذّهب أو الفضّة إن كانت ضبّة كبيرة و فوق قدر الحاجة حرم استعماله، و إن كانت صغيرة ...» إلى آخره. فهذا يشعر بأنّ صاحب
[٧٧٣] - الشاهد بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب (٢/ ٨٠١)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٦٩٧)، و لسان العرب (وقع)، و المقاصد النحوية (٣/ ٥٢٤).
[٧٧٤] - الرجز بلا نسبة في تخليص الشواهد (ص ٢٦٠)، و خزانة الأدب (٤/ ٢٤)، و الدرر (٢/ ٨٧)، و سرّ صناعة الإعراب (٢/ ٥٤٦)، و شرح الأشموني (١/ ١١٩)، و شرح التصريح (١/ ١٩٤)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٨٣٦)، و شرح ابن عقيل (ص ١٤٩)، و شرح المفصّل (٤/ ١٠١)، و لسان العرب (لدن)، و مغني اللبيب (٢/ ٤٢٢)، و المقاصد النحوية (٢/ ٥١)، و همع الهوامع (١/ ١٢٢).