الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٥
وقف بعض القرّاء [١]: «و ما كان منتصرا هنالك»، ثمّ ابتدأ «الولاية للّه». و يجوز أن يكون خبرا و (للّه) متعلّق ب (الولاية). و يجوز أن يكونا خبرين. و مع هذه الاحتمالات يسقط الاستدلال. و أمّا البيت: فالجواب عنه مستفاد من الكلام الذي قدّمته عن الأبّديّ. و ذلك أنّه جعل تقدّم بعض الجملة كتقدّم كلّها؛ لأنّ بعضها يطلب بعضا. و هنا لمّا تقدّمت (كان) و هي طالبة لاسمها و خبرها، كانا في نيّة التّقديم، و كانت الحال متأخّرة عنهما في التقدير على أنّني متردّد في ثبوت هذه المقالة عن ابن برهان، فإنّني رأيتها في نسخة معتمدة مقروءة على أبي محمّد بن الخشّاب، و أوّلها ما صدّر به حاشيته، ثم ذكر ذلك إلى آخره. فالظاهر أنّه ممّا ألحق، كما ألحقت حواش من كلام الأخفش و غيره في متن كتاب سيبويه.
و أمّا قولهم: «فداء لك أبي» [٢] فإنّه يروى بالرّفع و النّصب و الكسر. و بالأوجه الثّلاثة يروى قول نابغة بني ذبيان في معلّقته المشهورة: [البسيط]
[٦٢١]- مهلا فداء لك الأقوام كلّهم
و ما أثمّر من مال و من ولد
فأمّا الرّفع، فعلى الابتداء أو الخبر. و الأولى أن يكون (فداء) هو الخبر، و (الأقوام) هو المبتدأ. و كذلك (أبي) في المثال، لأنّ المعرفة أولى بالابتداء من النكرة هذا قول حذّاق المعربين، و خالف سيبويه في مثل ذلك، فأعرب النّكرة المتقدّمة مبتدأ، و المعرفة المتأخّرة خبرا، بناء على الأصل، من أنّ كلّا منهما حال في محلّه، و لا تقديم و لا تأخير، و على أنّ النكرة التي لها مسوّغ بمنزلة المعرفة، و المعرفتان إذا اجتمعتا كان المقدّم منها هو المبتدأ [٣].
و أمّا النّصب فعلى المصدر؛ و أصل الكلام: تفديك الأقوام، ثمّ حذف الفعل، و أقيم مصدره مقامه، و جيء ب (لك) للتّبيين كما جيء بها بعد (سقيا) في قولهم:
«سقيا لك». و ارتفع (الأقوام) في البيت، و (أبي) في المثال بالمصدر، أو بالفعل المحذوف، على خلاف بين النحويين في ذلك.
و أمّا الكسر- و هي رواية يعقوب بن السّكّيت و غيره- فللنحويّين فيه قولان:
[١] انظر مشكل إعراب القرآن (٢/ ٤٣)، و الكشف (٢/ ٤٤).
[٢] انظر الكتاب (١/ ٣٩٦).
[٦٢١] - الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه (ص ٢٦)، و خزانة الأدب (٦/ ١٨١)، و لسان العرب (فدي)، و بلا نسبة في خزانة الأدب (٦/ ٢٣٧)، و شرح المفصّل (٤/ ٧٣)، و إعراب القرآن للنحاس (٣/ ٢٨).
[٣] انظر الكتاب (١/ ٣٩٦).