الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٥
و في كتاب (إصلاح الغلط) [١] لابن قتيبة قال: قرأت على ثعلب قول الشاعر:
[الطويل]
[٦٦٤]- فرطن فلا ردّ لما فات و انقضى
و لكن بغوض أن يقال عديم
قال: ما معنى بغوض ثمّ قال: بلغني أن الخلديّ- يعني المبرّد- أنّه صحّف هذا البيت و ذكر أنّه سمعه من أصحابه هكذا، فإن يكن تصحيفا من سيبويه فقد صحّفوا كلّهم. فقلت له: فكيف الرّواية فقال: هذا يصف رجلا مات له ميّت فقال له: فرطن، يعني المدامع، فلا ردّ لما فات: يعني من الموت، و لكن تعوّض الصّبر عن مصيبتك و لا تكثر الجزع فيقال عديم.
قال ابن قتيبة: و هذا المعنى أجود و أولى بتفسير البيت ممّا جاء به أصحابنا، و قد عرضت كلامه في ذلك على أبي إسحاق الزجّاج فاستحسنه الجماعة.
شروط التنازع
التنازع له شروط:
الأول: أن يتقدّم عاملان فأكثر و لا يقع بين المتأخرين، هكذا أطلق المتأخرون و منهم ابن مالك و علّل بعلّة قاصرة. و شرط هذا العامل أمور:
أحدها: عند بعض النّحاة، و هو ألّا يكون فعل تعجّب، لأنّه جرى مجرى المثل فلا يتصرّف فيه بفصل و لا غيره. و أجازه أبو العباس و منعه ابن مالك. قال: لكن بشرط إعمال الثاني كقولك: «ما أحسن و أعقل زيدا» بنصب (زيدا) ب (أعقل) لا ب (أحسن) لئلّا يلزم فصل ما لا يجوز فصله. و كذلك أحسن به و أعقل بزيد بإعمال الثاني و لا تعمل الأوّل فتقول: و أعقل به بزيد للفصل، و يجوز على أصل الفرّاء:
«أحسن و أعقل بزيد» على أنّ أصله: أحسن به ثمّ حذفت الباء لدلالة الثانية عليها، ثمّ اتّصل الضمير و استتر كما استتر في الثاني في أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ [مريم: ٣٨] إلّا أنّ الاستدلال بالأوّل على الثاني أكثر.
و الثاني: ألّا يكون حرفا، قال ابن عمرون: و جوّز بعضهم التّنازع في (لعلّ) و (عسى) فيقال: «لعلّ و عسى زيد أن يخرج» على إعمال الثاني، و «لعلّ و عسى زيدا خارج» على إعمال الأوّل، و ليس واضحا، إذ لا يقال: عسى زيد خارجا، و يلزم منه حذف منصوب عسى.
[١] هو كتاب إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث.
[٦٦٤] - الشاهد لمزاحم العقيلي في لسان العرب (بغض)، و الكتاب (٢/ ٣١٠).