الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨
و لا نكتة معنوية، بل لأمر بيّن في نفسه على السائل أو لشبهة قد تخايلت للحاكم و تضمحلّ بتأمّل، فلا يكون تحكّما بحتا، و لئن سلّمنا الحصر فلم لا يجوز أن يتجاهل السائل تأدّبا و اعترافا بالقصور و تجنّبا عن التّيه و الغرور؟.
الرابع: أنّ (أو) هذه أهي الإضرابية؟ أفهذا باعه في الوجوه العربية؟ فأين أنت من قولهم: لا تأمر زيدا فيعصيك أو تحسبه غلامك و أقلّ خدّامك أو لا تدري من أمامك؟ أبعد ما أذبت نفسك ليلا و نهارا في شعب من العربيّة مذ نيطت بك العمائم إلى أن اشتعل الرأس شيبا يخفى عليك هذا الجليّ الظاهر الذي هو مسطور في الجمل لعبد القاهر؟.
الخامس: هب أنّ هذا خطأ صريح، ألا يمكن أن تتحمّل له محملا صحيحا أ ليس المقصود هنا كالصبح يتبلّج و كالنار في حندس الظّلم على رأس العلم تؤجّج؟
فماذا كان لو اشتغلت بعد ما يغنيك من الجواب و تنطق (١) بفضل الصواب بما لا يعنيك من التخطئة في السؤال؟
السادس: قد أوجب الشرع ردّ التحيّة و السّلام، و ندب إلى التلطّف في الكلام، فمن يؤفك فقد اقترف الإثم و استحقّ الذّمّ و أساء الأدب و تجنّب الأمم، و أشعر بأنّه ليس له من الخلق خلاق، و لم يرزق متابعة من بعث لتتميم مكارم الأخلاق.
السابع: أنّه أعرض عن الجواب، و زعم أنّه من بنات خلع عليهنّ الثياب و حثى عليهنّ التراب، فإن كان حقّا فلا ريب في أنّها تكون ميّتة أو بالية، و مع هذا فمصداق كلامه أن ينبش عنها أو أن يأتي بمثلها فنرى ما هيه؟
الثامن: أنّ السؤال لم يخصّ به مخاطب دون مخاطب، بل أورد على وجه التعميم و الإجمال مرعيّا فيه طريق التعظيم و الإجلال موجّها إلى من وجّه إليه، و يقال:
مصدّق أنت من أدلّاء الهدى و مصابيح الدّجى، فأنّى رأى نفسه أهلا للخطاب معيّنا للجواب؟ و هلّا درأه عن نفسه معرفة بقدره و علما بغوره، و محافظة على طوره إلى من هو أجلّ منه قدرا و أنور بدرا في هذه البلدة من زعماء التحرير و فحوله النحارير الذين لا يفوتهم سابق و لا يشقّ غبارهم لاحق.
و إن كان لا يرى فوقه أحدا فإنه للعمه و العمى و الحماقة العظمى، و مالداء النّوك من دواء، و ليس لمرض الجهل المركب من شفاء.
التاسع: البليغ من عدّت هفواته و الجواد من حصرت كبواته و أمّا من لا يأمن مع الدّعدعة سوء العثار، و يحتاج إلى من يقود عصاه في ضوء النهار، فإذا سابق في