الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٦
المنهاج- رحمه اللّه- لمّا اختصر ما في المحرّر و حذف أوّلا «كان و اسمها» ذكر الشّرط.
ثمّ قوله في ردّ هذا الوجه: «سواء جعلت كان تامّة أو ناقصة». كيف يصحّ فرض (كان) تامّة و المدّعى أنّ (ضبّة) منصوب بها فتأمّل. هذا آخر كلام الوالد على هذا الوجه ثم شرع في ذكر كلام المعترض على بقيّة الأوجه ثمّ قال:
و أمّا قول من قال: تضبيبا ضبّة: فليس بشيء، لأنّه لم يعرب (ضبّة) و إنّما أكّد الفعل بمصدره القياسيّ و أبقى الضبّة على حالها.
و أمّا قول من قال: إنّ (ضبّة) مفعول مطلق لأنّه آلة التّضبيب أو توسّع المصنّف فأطلق الضبّة على المصدر و نصبها مفعولا مطلقا: فشبهته قوية جدّا لأنّ لفظ (ضبّة) موافق في المعنى و اللّفظ للفعل قبله. و يردّ بأنّ الضبّة ليست بآلة للتّضبيب، لأنّ كلّ الآلات تكون موجودة قبل الفعل معدّة معروضة له، كالسّوط قبل الضّرب، و القلم قبل الكتاب. و أيضا فإطلاق آلة المصدر عليه سماع كضربته سوطا، و لا تقول كتبته قلما. و الضبّة عبارة عن الرّقعة التي يرقع بها الإناء و نحوه، و قد كانت قبل ذلك جنسا من الأجناس صيّر المضبّب بفعله فيه ضبّة، ففعله فيه يسمّى تضبيبا، و الضبّة عبارة عن الذات و كانت قبل ذلك جنسا لا تسمّى ضبّة.
و لو سلّمنا أنّها من الألفاظ التي أطلقها العرب على المصادر و ليست بمصادر كالآلات و العدد و ما أضيف إليها و نحوه فإنّ وصفها بكبيرة يردّه، لأنّ المعاني لا توصف بكبر و لا صغر، و إنّما توصف بالقلّة و الكثرة و القوّة و الضّعف، و نحوها من أوصاف المعاني.
و إذا صحّ ذلك فلا يقال: توسّع المصنّف فنصب الضّبّة على المصدريّة، لأنّ معنى توسّع: ارتكب لغة مولّدة، فهو قلّة حشمة و أدب على المصنّف، لكنّه لا ينبغي أن يقال حتّى يقع العجز بعد النظر و الاجتهاد، لأنّ المولّد إذا صنّف في الفروع أو غيرها يعذر في ارتكابه لغته المولّدة لأنّه لو كلّف الكلام باللّسان العربي دائما صعب عليه، لأنّه لا يقدر عليه إلّا بكلفة. فإذا عجزنا عن الدخول بكلامه في اللّسان العربيّ عذرناه و لا جناح عليه. انتهى.
و اقتضى كلامه أنّ نزاعه إنّما هو في تعليل كونه مطلقا بجعله آلة. و أمّا نفس الدّعوى فلا نزاع فيها، فإنّ المصدر قد ينوب عنه في الانتصاب على أنّه مفعول مطلق ملاق له في الاشتقاق، و إن كان اسم عين حاصلا بفعل فاعل المصدر كقوله تعالى: