الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٨
قاله الفقهاء، لأنّ الجمادات كالخمر لا توصف بحرام و لا بحلال، و إنّما يوصف بهما فعل المكلّف، فإذا قالوا: الخمر حرام، إنّما يريدون استعمالها، و حذفوه اختصارا للعلم به. آخر الكتاب.
مهمة من أبحاث شيخنا العلّامة الكافيجي- نفعنا اللّه به-
قال: في قول النّحاة «كان زيد قائما» أبحاث:
الأوّل: أنّهم يقولون: إنّه موضوع لتقرير الفاعل على صفة، فكيف يتصوّر له الوضع مع أنّه لا يدلّ إلّا على الكون المخصوص نسبة و زمانا. فيكون مجازا إن وجد العلاقة و القرينة مع أنّهم لا يقولون عن آخرهم بذلك.
و الجواب: أنّ اللام في قولهم: لتقرير الفاعل، لام الغرض و التعليل لا لام التّعدية فلا يكون التقرير موضوعا له.
الثاني: أن الغرض منه بيان اتّصاف الشيء بصفة، فأين سبب التّقرير؟ فكيف يفيد التّقرير؟.
و الجواب: أنّهم إذا قصدوا تمكّن الشيء في صفة و ثباته فيها وضعوا له صيغا مخصوصة مثل قولهم: تمكّن زيد في القيام، أو: استقرّ فيه، إلى غير ذلك، أو يأتون بألفاظ تدلّ على ذلك بمعونة المقام، و بالذوق السليم و الطبع المستقيم، مثل قولهم: «زيد على القيام»، قال اللّه تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [البقرة:
٥]. فلمّا دلّ (كان) على كون زيد قائما، يفهم منه أنّ الغرض منه بيان ثبات زيد في صفة القيام فكيف لا و لأيّ شيء أبلغ في ذلك من طريق الائتلاف و الاتّحاد، و نظيره أنّ الاتحاد أقوى دلالة على الاختصاص من دلالة طرق الاختصاص عليه. و إذا تحقّق هذا الطريق بجزم بأنّه يفيد غرض التقرير.
الثالث: لا شكّ أنّ الصفة يتصوّر حصولها و تقرّرها في الموصوف كما هو المعقول و المنقول فلا يتصوّر حصول الموصوف في الصّفة فضلا عن التقرير فيها و إلّا فيلزم الدّور فإنّ حصول الصفة بدون تحقّق الموصوف لا يتصوّر ضرورة.
الجواب: إنّ الغرض منه هو الدّلالة على اعتبار التّمكّن لا على حصوله فيها في نفس الأمر كما مرّت الإشارة إليه.
الرابع: أنّه إذا قيل: «زيد قائم مستمرّ» يفهم منه ذلك الغرض فما الحاجة إلى مجيء (كان)؟