الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٩
قد تضمّن أنّه تعالى استوى إلى السّماء و أنّه سوّى سبع سماوات عقب استوائه إلى السماء، فيكون قد أخبر بإخبارين، أحدهما: استواؤه إلى السماء، و الآخر تسويته سبع سماوات. و ظاهر الكلام أنّ الذي استوى إليه هو بعينه المسوّى سبع سماوات و قد أعرب بعضهم (سبع سماوات) بدلا من الضمير على أنّ الضمير عائد على ما قبله، و هو إعراب صحيح نحو: «أخوك مررت به زيد» [١] انتهى. فقد منع الشيخ من البدل على عود الضمير إلى ما بعده لأجل عدم الارتباط، و أجازه على عود الضمير على ما قبله لوجود الارتباط ثمّ قال بعد سياق أعاريب: «فتلخّص في نصب (سبع سماوات) أوجه: البدل باعتبارين (يعني باعتبار ما قبله و ما بعده) و المفعول به، و مفعول ثان، و حال»، قال: «و المختار البدل باعتبار عود الضمير على ما قبله، و الحال، و يترجّح البدل لعدم الاشتقاق» [٢] انتهى.
و التعقّب المذكور في سورة البقرة نظير التعقّب المذكور في سورة الأحقاف و كلام الشيخ- رحمه اللّه- في ذلك هو الجاري على القواعد كما تقدّم. و قد تعقّب القطب في حاشيته على الزّمخشري ذلك فقال: «قوله: و الضمير في (فسوّاهنّ) ضمير مبهم فيه نظر، لأن الباب ليس بقياس و إنّما حمل المضمر في قوله: «ربّه رجلا» على أنّه مبهم لأنّ «ربّ» لا تدخل إلّا على النّكرات و هذا لا يوجد في (فسوّاهنّ)».
و أمّا السؤال الثالث: فقد أشار إلى ذلك ابن مالك في (التسهيل) في الكلام على المخصوص بقوله: «أو يذكر قبلهما معمولا للابتداء أو لبعض نواسخه، أو بعد فاعلهما: مبتدأ أو خبر مبتدأ لا يظهر، أو أوّل معمولي فعل ناسخ» [٣]: مثال المخصوص الذي ذكر قبلهما معمولا للابتداء «زيد نعم الرّجل» و «عمرو بئس الغلام»، و مثال المخصوص المعمول لبعض نواسخ الابتداء في باب «كان» قول الشاعر: [الطويل]
[٧٦٢]- إذا أرسلوني عند تقدير حاجة
أمارس فيها كنت نعم الممارس
و في باب «إنّ» قول الشاعر: [مجزوء الكامل]
[١] انظر البحر المحيط (١/ ١٣٥).
[٢] انظر البحر المحيط (١/ ١٣٥).
[٣] انظر التسهيل (ص ١٢٧).
[٧٦٢] - الشاهد ليزيد بن الطثرية في ديوانه (ص ٨٤)، و الدرر (٥/ ٢١٨)، و المقاصد النحوية (٤/ ٣٤)، و بلا نسبة في خزانة الأدب (٩/ ٣٨٨)، و بلا نسبة في شرح أبيات سيبويه (٢/ ٣٧٩).