الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥٨
يشاء قدير. فإنّك أذكرتني بالمسألة التي سألت عنها في البيت الذي سئل الكسائيّ عنه، و هو قوله: [الطويل]
[٧٦٩]- فأنت طلاق و الطّلاق عزيمة
ثلاثا و من يخرق أعقّ و أظلم
و تفسيري وجه الطلاق النصب في ثلاث مسائل فقهيّة من العربية يتلاقى بها النحويّون و يسأل عنها متأدّبو الفقهاء. و كنت جمعتها قديما؛ منها مسائل ذكر لي أبو بكر محمّد بن أحمد بن منصور المعروف بالخيّاط النحويّ أنّه اجتمع هو و أبو الحسن بن كيسان مع أبي العبّاس ثعلب على تلخيصها و تقريرها، و منها مسائل ذكر لي أنّ أبا العبّاس ثعلبا أفاده إيّاها، و منها مسائل منثورة جمعت بعضها عن شيوخي شفاها، و بعضها مستنبط من كتبهم، فأحببت أن أجمعها في هذا الكتاب و أسمّيه:
كتاب الادّكار بالمسائل الفقهيّة، فاعتمدت ذلك حين نشّطتني له، فجمعتها فيه كلّها، و ما اتّصل بها و جانسها، و مسألة الكسائي التي جرى ذكرها، و جعلته نهاية في الاختصار، موجزا غاية الإيجاز لئلّا يطول فيملّ، و يكثر فيضجر، و باللّه التوفيق و هو حسبنا و نعم الوكيل.
مسائل الجزاء
المسألة الأولى: قال: إذا قال الرجل لامرأته: إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق ثلاثا فهذه لا تطلق حتى تبدأ بالسؤال ثم يعدها ثمّ يعطيها بعد العدة؛ لأنّه ابتدأ بالعطيّة و اشترط لها العدة، و اشترط للعدة السؤال، فقد جعل شرط كلّ شيء قبله، فالعدة بعد السؤال، و العطيّة بعد العدة، و كذلك يقع الترتيب في الحقيقة. و ليس هاهنا إضمار الفاء لأنّ جواب كلّ جزاء قد تقدّم قبله فصار مثل قولك: «أقوم إن قمت»، ألا ترى أنّه لا يلزمك القيام حتّى يقوم مخاطبك، و أنّ الجواب مبدوء به. و كذلك إن قال لرجل: «إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فعبدي حرّ، فليس يعتق حتّى يبدأ بالسّؤال ثمّ يكون منه العدة، ثمّ العطيّة، فإن ابتدأ بالعطيّة من غير سؤال و لا عدة لم يعتق، و كذلك المرأة لا تطلق، و كذلك إن وعده من غير سؤال ثمّ أعطاه.
المسألة الثانية: فإن قال لها: إن سألتني إن أعطتك إن وعدتك فأنت طالق؛ فهو مضمر للفاء في الجزاء الثاني لأنّ العطيّة لا تكون إلّا بعد السّؤال، كأنّه قال: إن
[٧٦٩] - الشاهد بلا نسبة في خزانة الأدب (٣/ ٤٥٩)، و شرح شواهد المغني (١/ ١٦٨)، و شرح المفصّل (١/ ١٢)، و مغني اللبيب (١/ ٥٣).