الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨٢
الواو على خبر كان إذا كان الخبر جملة. و الضمير في «كان» فاعلها، و هو يعود إلى زيد. و ذكر الزّمخشري أنّه يجوز أن يعود إلى فاعل المصدر، و هو الياء في ضربي.
آخر الكتاب- انتهى-، و صلّى اللّه و سلّم على نبيّه محمّد.
تحفة النجباء في قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا
لمؤلف الكتاب شيخنا الإمام الحافظ المجتهد جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن ابن الإمام كمال الدين السيوطي.
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه و الصلاة على رسول اللّه: قولهم: «هذا بسرا أطيب منه رطبا» [١] فيه عشرة أسئلة:
الأول: ما وجه انتصاب بسرا و رطبا؟
و الجواب: أنّه على الحال في أصحّ القولين؛ و عليه سيبويه، لأنّ المعنى عليه، فإنّ المخبر إنّما يفضّله على نفسه باعتبار حالة من أحواله، و لو لا ذلك لما صحّ تفضيل الشيء على نفسه. و التفضيل إنّما صحّ باعتبار الحالين فيه فكان انتصابهما على الحال لوجود شرط الحال خلافا لمن زعم أنّه خبر كان.
فإن قلت: هلّا جعل تمييزا؟ قلت: يأبى ذلك أنّه ليس من قسم التّمييز؛ فإنّه ليس من المقادير المنتصبة عن تمام الاسم و لا من التّمييز المنتصب عن تمام الجملة، فلا يصحّ أن يكون تمييزا.
السؤال الثاني: إذا كانا حالين فما صاحب الحال؟
و الجواب: أنّه الاسم المضمر في «أطيب» الذي هو راجع إلى المبتدأ من خبره، ف «بسرا» حال من الضّمير و «رطبا» حال من الضّمير المجرور ب «من» و هو الرفوع المستتر في «أطيب» من جهة المعنى؛ و لكنّه تنزّل منزلة الأجنبي. و ذهب الفارسي إلى أنّ صاحب الحالين الضمير المستكنّ في «كان» المقدّرة التامّة.
و أصل المسألة: هذا إذا كان- أي وجد- بسرا أطيب منه إذا كان- أي وجد- رطبا. و هذان القولان مبنيّان على المسألة الثالثة.
السؤال الثالث: ما العامل في الحالين؟
[١] انظر الكتاب (١/ ٤٦٩).