الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٤
و هو سعيد بن مسعدة تلميذ سيبويه. و حيث أطلق النحويّون البصريّين لا يريدون غيره.
و ممّن نقل الإجماع عليه أيضا: المام أبو بكر بن طاهر المعروف بالخدبّ و لكن نقل عن أبي الحسن أنّه أعرب «فداء» من قولهم: «فداء لك أبي» حالا. و نقل عن الإمام المحقّق عبد الواحد بن علي الأسديّ المعروف بابن برهان قول أسهل من ذلك، و هو أنّه أجاز ذلك في الظّرف. و قد وقفت له على ذلك. قال في شرحه للّمع في قوله تعالى: هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ [الكهف: ٤٤]: (هنالك) ظرف مكان، و هي حال. و (الولاية) مبتدأ، (للّه) الخبر. و لام الجرّ عملت في الحال مع تقدّمها على اللام لأنّها بلفظ الظّرف. و أنشد لابن مقبل العجلانيّ: [الطويل]
[٦٢٠]- و نحن منعنا البحر أن تشربوا به
و قد كان منكم ماؤه بمكان
ثمّ قال: « (منكم) حال و العامل فيه الباء في (بمكان)».
و على هذا ففي المسألة ثلاثة مذاهب: المنع مطلقا، و هو قول من عدا الأخفش و ابن برهان، و الجواز مطلقا، و هو قول الأخفش، و الجواز إذا كان العامل ظرفا، و المنع إذا كان غير ظرف، و هو قول ابن برهان. و على هذين القولين فيجوز الوجه الخامس في الآية. و لكنّهما قولان شاذّان مخالفان لما يقتضيه القياس و السّماع. و الذي أجازه أصعب من الذي أجازه ابن برهان و لعلّ الذين نقلوا الإجماع على خلاف ذلك لم يعتدّوا بهما، أو رأوا أنّ القائل بهما ذهل عن القاعدة. و وقفت للأخفش على خلاف ما نقل عنه، في (كتابه الصّغير): «هذا باب من الحال، اعلم أنّ قولهم: «هذا عبد اللّه قائما في الدّار»- على الحال- جائز؛ و قد قدّمت الحال قبل العامل لأنّ الحال ل (عبد اللّه). فإذا قدّمت الذي الحال له في المعنى كان جائزا». هذا نصّه، و النّسخة التي عندي معتمدة، لأنّها بخطّ أبي الفتح بن جنّي.
قوله رحمه اللّه: «فإذا قدّمت الذي الحال له في المعنى كان جائزا» دليل على أنّك إذا أخّرت الذي الحال له كان ممتنعا. ثمّ إنّه صرّح بذلك بعد فقال: «و لو قلت «قائما في الدار عبد اللّه» لم يجز» هذا نصّه بحروفه.
فإن قلت: فما تصنع بما احتجّ به ابن برهان؟ قلت لا دليل في شيء منه. أمّا الآية الكريمة [١] فيجوز في (هنالك) أن تكون ظرفا ل (منتصرا). و على هذا الوجه
[٦٢٠] - الشاهد لابن مقبل في ديوانه (ص ٣٤٦)، و لسان العرب (بحر)، و لبعض الخوارج في المقاصد النحوية (٣/ ١٧٣).
[١] يشير إلى سورة الكهف الآية (٤٤) .