الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٢
خبرا، عمل فيه اسم فاعل محذوف مرفوض إظهاره، نحو قولك: زيد خلفك، و الخروج يوم السّبت، فالتقدير مستقرّ خلفك، و واقع يوم السّبت.
فتأمّل جملة الكلام في هذه المسألة فقد أبرزت لك غامضها و كشفت لك مخبوءها.
و أمّا قوله: «شربي السّويق ملتوتا» فداخل في هذا الشرح. و أقول: إنّ (شربي) مضاف و مضاف إليه، و (شرب) مصدر أضيف إلى فاعله، و (السّويق) انتصب بأنّه مفعوله، و خبره على ما قرّرته محذوف سدّت الحال مسدّه. فقولك (ملتوتا) كقولك في المسألة الأولى (قائما)، غير أنّ الظّرف المقدّر في الأولى هو (إذا)، و المقدّر في هذه محمول على المعنى، فإن كان الإخبار قبل الشّرب أردت: شربي السّويق إذا كان ملتوتا، و إن كان الشّرب سابقا للإخبار أردت: شربي السّويق إذ كان ملتوتا و باللّه التوفيق.
رسالة الملائكة للمعري إجابة على بعض المسائل الصرفية
قال أبو الفضل مؤيّد بن موفّق الصّاحبي في كتاب (الحكم البوالغ في شرح الكلم النوابغ):
رسالة الملائكة: ألّفها أبو العلاء المعرّي على جواب مسائل تصريفيّة ألقاها إليه بعض الطلبة فأجاب عنها بهذا الطّريق الظّريف الطّريف المشتمل على الفوائد الأنيقة مع صورتها المستغربة الرّشيقة.
بسم اللّه الرحمن الرحيم
ليس مولاي الشيخ أدام اللّه عزّه بأوّل رائد ظعن في الأرض العارية فوجدها من النّبات قفراء و لا آخر شائم ظنّ الخير بالسّحابة فكانت من قطر صفرا. جاءتني منه فوائد كأنّها في الحسن بنات مخر فأنشأت متمثّلا ببيت صخر: [الطويل]
[٦٩٥]- لعمري لقد نبّهت من كان نائما
و أسمعت من كانت له أذنان
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر: ٢٢]، أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [فصلت: ٤٤]، و كنت في غيسان الشّبيبة أودّ
[٦٩٥] - الشاهد منسوب إلى صخر بن عمرو بن الشريد في الأصمعيات (ص ١٤٦)، و الشعر و الشعراء (ص ٣٤٥)، و بلا نسبة في كتاب العين (٤/ ٦٠).