الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٠
[٧٤٧]- لعمرك ما أدري و إنّي لأوجل
على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
بل إن جرى أفعل على المضارع لم يجر بغير الفروع.
فإن قلت: و لم لم تكن (فعلى) جارية على المضارع في الحركات و السّكنات إذ لا اعتبار بالأصالة و الزّيادة ألا ترى أنّ (ضاربا) جار على (يضرب) قلت: علامة التأنيث خارجة على ذلك ألا ترى أنّ (ضاربة) جارية و التّاء خارجة عن ذلك. و لقائل أن يقول: التاء خارجة عن الوزن بدليل استثنائه بخلاف الألف. و الذي يدفع هذا كلّه أنّ كلامنا في «أفعل من» و هي لازمة الإفراد و التذكير.
و معنى الجريان كما قاله ابن عصفور: و الجريان على المضارع في الحركات و السّكنات و التذكير و التأنيث و التثنية و الجمع، و لم تشبه اسم الفاعل الجاري على الفعل لشبه الصّفة له في لحاق العلامات الدالّة على فرعيّة المسند إليه، بل جرى مجرى فعل التّعجّب في المعنى. و كذلك لزمت الإفراد و التذكير إذا كانت مجرّدة من (ال). و الإضافة لزومه لذلك. و ليس لزوم (أفعل) لذلك لتضمّنه معنى الفعل و المصدر المستحقّين لذلك بدلالتهما على الجنس كما ذكره موفّق الدّين بن يعيش في (شرح المفصّل) [١] و ابن بابشاذ و قد أخذاه عن ابن السرّاج كذا في (الإيضاح)، و قد علّل ذلك بمثال في الإيضاح بأنّهم لو جمعوا بينهما في علامة الفروع و بين «ال فإذا البيت من ادخلوا الدّرع بمعنى مع ال الإضافة لأنّ غير المجرّد و بقية المشتقات كذلك».
و لا كما ذكره بعض المتأخّرين من أنّها مع (من) كبعض الكلمة مع باقيها، و بعض الكلمة لا تلحقه العلامات لأنّ إعرابها على حدتها دفع ذلك.
و إذا كان الجامد من الأفعال قاصرا في عمله عن المتصرّف لشبهه بالأسماء، فما يشبهه من الأسماء ينبغي ألا يعمل، إلّا أنّ (أفعل) لما فيه من الاشتقاق و الجريان
[٧٤٧] - الشاهد لمعن بن أوس في ديوانه (ص ٣٩)، و خزانة الأدب (٨/ ٢٤٤)، و شرح التصريح (٢/ ٥١)، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص ١١٢٦)، و لسان العرب (كبر) و (وجل)، و المقاصد النحوية (٣/ ٤٩٣)، و تاج العروس (وجل)، و بلا نسبة في أوضح المسالك (٣/ ١٦١)، و جمهرة اللغة (ص ٤٩٣)، و خزانة الأدب (٦/ ٥٠٥)، و شرح الأشموني (٢/ ٣٢٢)، و شرح شذور الذهب (ص ١٣٣)، و شرح قطر الندى (ص ٢٣)، و شرح المفصل (٤/ ٨٧)، و لسان العرب (عنف) و (هون)، و المقتضب (٣/ ٢٤٦)، و المنصف (٣/ ٣٥)، و تاج العروس (عنف) و (هون).
[١] انظر شرح المفصّل (٦/ ٩٥).