الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٨
مسألة التعجب من صفات اللّه
سئل الشيخ تقيّ الدّين السّبكي- رحمه اللّه- عن رجل قال: ما أعظم اللّه» فقال آخر: هذا لا يجوز.
فأجاب: يجوز ذلك قال تعالى: أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ [الكهف: ٢٦] و الضمير في (به) عائد إلى اللّه تعالى، أي ما أبصره و ما أسمعه، فدلّ على جوز التعجب في ذلك.
و هذا كلام صحيح، و معناه أنّ اللّه في غاية العظمة، و معنى التعجّب في ذلك أنّه لا ينكر لأنّه ممّا تحار فيه العقول. و الإتيان بصيغة التعجّب في ذلك جائز للآية الكريمة، و إعظام اللّه تعالى و تعظيمه الثناء عليه بالعظمة أو اعتقادها؛ و كلاهما حاصل، و الموجب لهما أمر عظيم. فبلغني بعد ذلك عن شيخنا أبي حيّان [١] أنّه كتب فنظرت فرأيت أبا بكر بن السّرّاج [٢] في (الأصول) قال في شرح التعجّب:
«و قد حكيت ألفاظ في أبواب مختلفة مستعملة في حال التعجّب فمن ذلك: ما أنت من رجل تعجّب، و «سبحان اللّه و لا إله إلّا اللّه»، و ما رأيت كاليوم رجلا»، و «سبحان اللّه رجلا» و «من رجل»، و «حسبك بزيد رجلا»، و «من رجل»، و «العظمة للّه من ربّ» و «كفاك بزيد رجلا» تعجّب.
فقوله: العظمة للّه من ربّ دليل لجواز التعجب في صفة اللّه تعالى، و إن لم يكن بصيغة ما أفعله و أفعل به. و من جهة المعنى لا فرق من حيث كونه تعجبا.
مسألة فعل في التعجّب
و قال كمال الدين أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري
[١] محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان الإمام، أثير الدين أبو حيان الأندلسيّ الغرناطي، نحويّ عصره و لغويّه و مفسّره و محدّثه و مؤرّخه و أديبه. من تصانيفه: البحر المحيط في التفسير، و إتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب، و التذييل و التكميل في شرح التسهيل، و التجريد لأحكام كتاب سيبويه و غيرها. (ت ٧٤٥ ه). ترجمته في بغية الوعاة (١/ ٢٨٣).
[٢] أبو بكر بن السرّاج: هو محمد بن السريّ البغدادي النحوي: كان أحدث أصحاب المبرّد سنا مع ذكاء و فطنة، أهم مصنّفاته: الأصول الكبير، و جمل الأصول، و الموجز، و شرح سيبويه، و الشعر و الشعراء و غيرها. (ت ٣١٦ ه). ترجمته في بغية الوعاة (١/ ١٠٩).