الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٠
وَ النُّورُ [الرعد: ١٦]، و ببيتي علقمة على أنّ «هل» بمعنى «قد» ظنّا منهم أنّ معنى الاستفهام لا يفارق «أم»، و الاستفهام لا يدخل على الاستفهام و جعلوا هذا نظير الاستدلال بقوله [١]: [البسيط]
[سائل فوارس يربوع بشدّتنا]
أهل رأونا بوادي القفّ ذي الأكم
و ممّا يقطع به على قولهم بالبطلان، أنّها في البيت داخلة على الجملة الاسمية، و «قد» لا تدخل عليها فإن قيل: لعلّهم يقدّرون ارتفاع «كبير» بفعل محذوف، على حدّ وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ [التوبة: ٦] فالجواب أنّ ذلك ممتنع بعد «قد» فكذلك ما رادفها.
الوجه الرابع: أنّ الاستفهام الذي تفيده المتّصلة لا يكون إلّا حقيقيا، و الذي تفيده المنقطعة يكون حقيقيا نحو: «إنّها لإبل أم شاء» على أحد الاحتمالين، و غير حقيقيّ نحو: أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ [الزخرف: ١٦]، أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَ لَكُمُ الْبَنُونَ. أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ. أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ .. [الطور: ٣٩- ٤١] الآيات.
تقرير آخر في الفرق بين المتصلة و المنقطعة
اعلم أنّ الفرق بين المتّصلة و المنقطعة من أوجه:
أحدها: أنّ ما قبل المتّصلة لا يكون إلّا استفهاما، و ما قبل المنقطعة يكون استفهاما و غيره.
و الثاني: أنّ ما بعدها يكون مفردا و جملة، و ما بعد المنقطعة لا يكون إلّا جملة.
و الثالث: أنّها تقدّر مع الهمزة قبلها ب (أيّ)، و مع الجملة بعدها بالمصدر.
و المنقطعة تقدّر وحدها ب (بل) و الهمزة.
و الرابع: أنّها قد تحتاج لجواب، و قد لا تحتاج، و المنقطعة تحتاج للجواب.
و الخامس: أنّ المتّصلة إذا احتاجت إلى جواب، فإنّ جوابها يكون بالتّعيين.
و المنقطعة إنّما تجاب ب (نعم) أو (لا).
و السادس: أنّ المتّصلة عاطفة، و المنقطعة غير عاطفة. و ممّن نصّ على هذا ابن عصفور في مقرّبه، و فيه خلاف مشهور، و اللّه تعالى أعلم، و هو حسبنا و نعم الوكيل.
[١] مرّ الشاهد رقم (٢٥٦) .