الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٠
غريّب)، فالضمّة التي في المصغّر غير الضمّة التي في المكبّر كما أنّ الضمّة التي في أوّل (بلبل) تزول إذا قلت (بليبل).
المسألة السادسة [١]: و أمّا فتح التّاء في (أرأيتكم) و (أرأيتكما) و (أرأيتك يا هذه) و (أرأيتكنّ)، فقد علمت أنّك إذا قلت: «رأيت يا رجل» فتحت التاء، و إذا قلت: «رأيت يا فلانة» كسرتها، و إذا خاطبت اثنين، أو اثنتين، أو جماعة ذكورا أو إناثا، ضممتها فقلت: (رأيتما)، و (رأيتم)، و (رأيتنّ). و قد ثبت و استقرّ أنّ التذكير أصل للتّأنيث، و أنّ التوحيد أصل للتثنية و الجمع، فلمّا خصّوا الواحد المذكّر المخاطب بفتح التّاء، ثمّ جرّدوا التّاء من الخطاب و انفردت به الكاف في (أرأيتك) و «أرأيتك يا زينب» و الكاف و ما زيد عليها في (أرأيتكما) و (أرأيتكم) و (أريتكنّ) ألزموا التّاء الحركة الأصليّة و ذلك لما ذكرته لك من كون الواحد أصلا للاثنين و للجماعة، و كون المذكّر أصلا للمؤنّث، فاعرف هذا و احتفظ به.
المسألة السابعة [٢]: و أمّا قول الشاعر [٣]: [الطويل]
و بعد غد يا لهف نفسي من غد
إذا راح أصحابي و لست برائح
فالعامل في الظّرف المصدر الذي هو اللّهف، و إن جعلت (من) زائدة على ما كان يراه أبو الحسن الأخفش من زيادتها في الموجب- و عليه حمل قوله تعالى:
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [المائدة: ٤]، و قوله: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ [النور: ٣٠]- فالتقدير في هذا القول: يا لهف نفسي غدا، فإذا قدّرت هذا جعلت (إذا) بدلا من (غد) فهذان وجهان واضحان. و لك وجه ثالث و هو أن تعمل في (إذا) معنى الكلام، و ذلك أنّ قوله: «يا لهف نفسي» لفظه لفظ النّداء، و معناه التوجّع، فإذا حملته على هذا فالتقدير أتأسّف و أتوجّع وقت رواح أصحابي و تخلّفي عنهم.
المسألة الثامنة [٤]: قول أبي عليّ: «أخطب ما يكون الأمير قائما»، (أخطب) من باب أفعل الذي هو بعض ما يضاف إليه كقولك: «زيد أكرم الرّجال»، «و حمارك أفره الحمير»، و «الياقوت أفضل الحجارة»، «فزيد بعض الرّجال، و الحمار بعض
[١] انظر أمالي ابن الشجري (١/ ٢٩٩).
[٢] انظر أمالي ابن الشجري (١/ ٣٠٠).
[٣] مرّ الشاهد رقم (٦٧٩) .
[٤] انظر أمالي ابن الشجري (١/ ٣٠٠)، و الكتاب (١/ ٤٦٩).