الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٥
ماله في يده أو عامر؟ و هذا العجز مباين للصّدر. و هي مسألة عظمى و إن أحاط اللبيب بها علما.
و الجواب عن ذلك:
أمّا البيت الأوّل: فقوله (إن) شرط، و (نمى) فعل ماض من قولهم: نمى ينمي أي: ارتفع و زاد. و (زيدا) مفعول به، (و سائرا) نصب على الحال. و قوله (ضل) من الضلال و هو ضدّ الهدى. و (السائر) فاعل، و هو الذي نصب (زيدا). و تقديره: إن نمى السائر زيدا، يعني أنّه ارتفع به و هداه إلينا في حال كونه سائرا من مكان حار فيه و ضلّ.
و أمّا البيت الثاني: فهو مستحيل إن أخذ على لفظه، إذ العشاء و السّحر وقتان متباينان و لا يجتمعان، و إنّما المعنى فيه: ف (هو) مبتدأ، (يأتي): فعل مضارع، (ناعشا): حال من المضمر في الإتيان، من نعشته أنعشه أي رفعته، و منه قول الشاعر و هو أبو حيّة النّميري: [الطويل]
[٧٥٦]- إذا ما نعشناه على الرّحل ينثني
مساليه عنه من وراء و مقدم
و مسالاه: عطفاه، و قد نصبهما على الظّرف لأنّهما في معنى ناحيتيه ألا تراه يقول: من وراء و مقدم. و تفسير هذا البيت أنّا إذا رفعناه على الرّحل لا يستمسك فيتثنّى في ناحيتيه من جانبيه. و هذا الشاهد أيضا من أبيات المعاني و هو ممّا يسأل عنه.
و قوله في البيت المتقدّم (ما له): منصوب بقوله (ناعشا) أي: رافعا ماله في يده، و صرف (سحرا) لأنّه نكرة يريد: سحرا من الأسحار. و قوله (أو عامر) عطف على المضمر في يأتي، و طول الكلام سدّ مسدّ التأكيد. و تقريب معنى هذين البيتين: إنّ زيدا ضلّ في موماة فهداه إلينا السائر فيها فهو يأتي ناعشا أي: رافعا مكثرا ماله هو أو عامر. انتهى.
سبعة أسئلة كتب عليها جلال الدين البلقيني
ورد في سنة ثلاث و عشرين و ثمانمائة من بلاد المغرب من الفقيه أبي بكر بن محمد بن عقبة أسئلة في النحو إلى الشيخ جلال الدين البلقيني فكتب عليها.
[٧٥٦] - الشاهد لأبي حيّة النميري في ديوانه (ص ٧٨)، و الكتاب (١/ ٤٧٩)، و الأزمنة و الأمكنة (١/ ٣٠٧)، و لسان العرب (مسل)، و بلا نسبة في مجالس ثعلب (١/ ٩٢).