الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٣
الثاني: أمر مؤنّثه بأمر مذكره، فلو قلت: أكرمي بدل أكرمني قاصدا مذكّرا لم يفهم المراد، فنفت النون ذلك.
الثالث: ذهاب الوهم إلى أنّ المضارع صار مبنيّا و ذلك لو أوقعته على ياء المتكلم غير مقرونة بالنون لخفي إعرابه، و ظنّ به البناء على مراجعة الأصل، فإنّ إعرابه على خلاف الأصل و أصله البناء، فلو قلت بدل يكرمني: يكرمي لظنّ عوده إلى الأصل، فزيادة النون تمكّن من ظهور إعرابه، و الاسم مستغن عن النون في الوجهين الأوّلين، و أمّا الثالث: فللاسم فيه نصيب، لكنّ أصالته في الإعراب أغنته و صانته من ذهاب الوهم إلى بنائه، لا بسبب جليّ، لكنّه و إن أمن ظنّ بنائه فلم يؤمن التباس بعض وجوه إعرابه ببعض، فكان له في الأصل نصيب من إلحاق النون، و تنزّل إخلاؤه منها منزلة أصل متروك ينبه عليه في بعض المواضع، كما نبه بالقود و استحوذ على أصل قاد و استحاذ، و كان أولى ما ينبّه به على ذلك أسماء الفاعلين، فمن ذلك ما أنشده الفراء من قول الشاعر [١]: [الوافر]
فما أدري و كلّ الظّنّ ظنّي
أمسلمني إلى قومي شراح
فرخّم شراحيل دون نداء اضطرارا، و مثله ما أنشده ابن طاهر في تعليقه على كتاب سيبويه: [الطويل]
[٦٠١]- و ليس بمعييني و في النّاس مقنع
صديقي إذا أعيى عليّ صديق
و أنشد غيره: [الطويل]
[٦٠٢]- و ليس الموافيني ليرفد خائبا
فإنّ له أضعاف ما كان آملا
و لأفعل التفضيل أيضا شبه بالفعل و خصوصا بفعل التعجب، فجاز أن تلحقه النون المذكورة في الحديث، كما لحقت اسم الفاعل في الأبيات المذكورة، و هذا أجود ما يقال في هذا اللفظ عندي، و يجوز أن يكون «أخوف لي» و أبدلت اللام نونا كما في لعنّ مكان لعلّ و في رفنّ بمعنى رفلّ، و هو الفرس الطويل.
و أما الكلام من جهة المعنى ففيه وجوه:
أظهرها كون أخوف أفعل التفضيل صيغ من فعل المفعول كقولهم: أشغل من
[١] مرّ الشاهد رقم (٣١٧) .
[٦٠١] - الشاهد بلا نسبة في شرح الأشموني (١/ ١٢٦).
[٦٠٢] - الشاهد بلا نسبة في الدرر (١/ ٢١٣)، و شرح الأشموني (١/ ٥٧)، و مغني اللبيب (٢/ ٣٤٥)، و المقاصد النحوية (١/ ٣٨٧)، و همع الهوامع (١/ ٦٥).