الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٩
و حمل الفارسيّ و غيره ذا البيت على الإعمال و اغتفروا الإضمار في غير العامل في الظّاهر.
كتاب (الوضع الباهر في رفع أفعل الظاهر)
تصنيف الإمام العالم العلّامة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن
الشهير بابن الصّائغ الحنفي
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه و الصّلاة على رسول اللّه محمد و آله و صحبه و سلّم:
اعلم أنّ اسم التفضيل من الأسماء المشتقّة من الأفعال، و يشبه من الأفعال الأفعال غير المتصرّفة.
و هو و فعل التعجّب من باب واحد، حتّى إنّ حذّاق النحويّين قالوا: إن الذي شذّ في أحد البابين شذّ في الآخر. قال ابن عصفور: لا يتعجّب من فعل المفعول، و شذّ «ما أخوفه عندي»، و أنشد: [البسيط]
[٧٤٥]- فلهو أخوف عندي إذ أكلّمه
[و قيل إنك محبوس و مقتول]
و لا من الألوان، و شذّ قوله: [البسيط]
[٧٤٦]- [أما الملوك فأنت ألأمهم]
فأنت أبيضهم سربال طبّاخ
و قد كنت قدما نظّرت هذه المسألة النّحوية- في أنّ البابين من واد واحد، و الوارد في أحدهما وارد في الآخر- بمسألة فقهية، و هي أنّ التّمتّع و القران كذلك من واد واحد، و النصّ الوارد في التّمتّع وارد حكمه في القران، ضمّنته كتابا سمّيته باختراع الفهوم لاجتماع العلوم.
إذا تقرّر ذلك فمقتضى هذه الصّفة ألّا تعمل، إذ هي اسم، و حقّ الأسماء ألّا تعمل إلّا إن أشبهت الفعل، أو أشبهت ما أشبه الفعل. فالأوّل كاسم الفاعل. و الثاني الصّفة المشبّهة به. و (أفعل) هذه لو تشبه الفعل شبه اسم الفاعل في جريانها مطلقا، و أعني حالة تذكيرها و إفرادها و فروعهما، و هو (يفعل). حتّى إنّه في بعض الأماكن اختلف في الكلمة هل هي فعل أو اسم تفضيل كقوله: [الطويل]
[٧٤٥] - الشاهد لكعب بن زهير في ديوانه (ص ٢١)، و المقرّب (١/ ٧١).
[٧٤٦] - الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه (ص ١٨)، و لسان العرب (بيض)، و بلا نسبة في أمالي المرتضى (١/ ٩٢)، و الإنصاف (١/ ١٤٩)، و خزانة الأدب (٨/ ٢٣٠)، و شرح المفصّل (٦/ ٩٣)، و لسان العرب (بيض) و (عمى)، و المقرّب (١/ ٧٣).