الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٥
أسعد اللّه صباحكم و أدام سعدكم و نجاحكم. لقد أبديتم أفنانا و قلّدتم امتنانا و أقول في الجواب و اللّه الموفّق للصواب: إنّ قول الزّمخشري: «و المتلوّ في الكتاب في معنى اليتامى يعني قوله: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى [النساء: ٣] الآية التي فيها ذكر اليتامى في الخوف ألّا يقسط لهنّ و هي المذكور فيها: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [النساء: ٣] فجوّز أن يكون «في يتامى النساء» بدلا من (فيهنّ) فيصير التقدير: و المتلوّ في الكتاب في الآية التي فيها ذكر اليتامى ممّا يتعلّق بالنّساء هو قوله: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ، و إذا اختصرت قلت:
التقدير: قل اللّه يفتيكم فيهنّ و المتلوّ في الكتاب فيهنّ، و ذلك المتلوّ هو في الآية التي فيها ذكر اليتامى، كما تقول إذا سألك سائل عن المحجور عليهم: العالم يفتيك فيهم و المقرّر في الجامع في حجر الصّبيّ- و كان قد ذكر في حجر الصّبيّ ما يتعلّق بعموم المحجور عليهم- و بذلك يظهر أنّ الجواب ليس أخصّ من السّؤال بل هو مساو له.
و أمّا التعلّق فإنّ قوله (فيهنّ) يتعلّق بقوله (يفتيكم)، و قوله: (في يتامى) يتعلّق بقوله (يفتيكم) أيضا على إعراب البدل. و إنّما يتعلّق بقوله (يتلى) على غير البدل.
و ما ذكرتموه على الوجهين الآخرين، فالبدليّة من «في الكتاب» لم يتعرّض لها الزّمخشري، و البدليّة من (فيهنّ) قد تقدّم أنّها مساوية بما قرّرنا، و هي متعيّنة على الاعتراض و القسم، و صار التقدير: قل اللّه يفتيكم فيهنّ. ثمّ الكلام اعترض بقوله:
و الذي يتلى عليكم ثابت في اللّوح المحفوظ، ثمّ عاد إلى تمام الأوّل و قال: «فِي يَتامَى النِّساءِ» و التقدير: قل اللّه يفتيكم «فيهنّ في المذكور في قوله: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [النساء: ٣]، و ذكر «في يتامى» للإعلام بموضعه. و على القسم يصير التّقدير: قل اللّه يفتيكم فيهنّ و أقسم بما يتلى عليكم في الكتاب. ثمّ عاد إلى تمام الأوّل بالبدليّة المذكورة و جوّز الزّجاج أن يكون (ما) في محلّ خفض، قال: و هو بعيد جدا لأنّ الظاهر لا يعطف على المضمر. و هذا الذي قدّمته هو الذي ظهر بعد التأمّل، و هكذا يكون التّرسّل، و الفقير يرغب إلى اللّه في أن تكون خليفتي، و أكثر بذلك التّوسّل. اللّهمّ أجب سؤالي و أصلح حال خليفتي و حالي آمين.
الاستغناء بالفتح المبين في الاستثناء في وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ: للشيخ سراج الدين البلقيني رحمه اللّه تعالى:
أمّا بعد حمد اللّه الذي جعل علماء الشّريعة هم أهل العلم المبين و أقامهم لحفظ الشّرع المحمّديّ و فهم الكتاب المبين، و منحهم الثبات في الدّين، فسلّوا سيوفهم على الزّنادقة المارقين، و جعل على منطقهم من الفصاحة ما يظهر لكنة منطق المتفلسفين، و حفظ عقولهم السّليمة من رديء العقول، فاستقاموا على