الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٣
ارتفع (الملام) عطفا على (حديثك)، و انتصب بواو (مع)، و انجرّ عطفا على الكاف في (حديثك).
أرمي زماني ما رمى
للعرض حتّى لا يرام
قد جاء الفعل بعد (حتّى) مرفوعا و منصوبا كقوله تعالى: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ [البقرة: ٢١٤]. و أمّا الكسر فلا سبيل إليه إلّا بزيادة الياء في (يرام) فيصير (يرامي) من المراماة، و يصير المعنى: لا أزال أرمي الزّمان حتّى يترك مراماتي.
إنّي أرى العيش الخمو
ل و صحبة الأشرار ذام
«صحبة الأشرار» مبتدأ، و (ذام) خبره، و يجوز نصبهما معا ب (أرى)، و الذام الذّمّ، و إذا زدت على (ذام) الياء صار بلفظ المخفوض، و تضيفه إليك.
كم حاسدين معاندي
ن عدوا عليّ و كم لئام
قد جاء بعد (كم) المرفوع و المنصوب و المجرور، قال الفرزدق: [الكامل]
[٧٣٩]- كم عمّة لك يا جرير و خالة
[فدعاء قد حلبت عليّ عشاري]
روي برفع (عمّة) و نصبها و جرّها.
ربّ امرئ عاينته
لهجا بسبي مستهام
الأخفش يقول: (ربّ) و ما عملت فيه في موضع رفع، فيكون رفع (مستهام) على الصفة لامرئ على الموضع، و نصبه ب (عاينته)، و جرّه نعت (امرئ) على اللّفظ.
بين العدوّ غدوت مض
طرّا بصحبته أسام
(أسام) بالرّفع مضارع من سام، و بالفتح بمعنى: أسامى، مبنيّ للمفعول، و بالكسر أي: أسامي، يقول: اضطرّني الزمان حتّى أفاخر من يفاخرني.
لا غرو في تفضيله
هذا الزمان علا اللّئام
ارتفع (اللّئام) على أنّ (علا) فعل ماض من العلوّ، و انتصب كذلك على أنّ فاعله ضمير أي: علا هو اللّئام، أي زاد عليهم في اللّؤم، و انجرّ على أنّ (علا) اسم بمعنى فوق بجرّها. و يغلط النحاة، و يسمّونها حرفا كقولهم: زيد على الفرس، و إنّما التقدير: فوق الفرس. و أنشد سيبويه: [الرجز]
[٧٣٩] - الشاهد للفرزدق في ديوانه (١/ ٣٦١)، و الكتاب (٢/ ٦٨)، و أوضح المسالك (٤/ ٢٧١)، و خزانة الأدب (٦/ ٤٥٨)، و الدرر (٤/ ٤٥)، و شرح التصريح (٢/ ٢٨٠)، و شرح شواهد المغني (١/ ٥١١)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٥٣٦)، و شرح المفصّل (٤/ ١٣٣).