الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٨
ملحوظة المعنى كما ذكرنا، و معناها متعلّق بالخبر. فليكن العطف على الخبر ليتّحد التعلّقان المعنويّ و اللفظيّ.
الوجه الثاني: «أنّه معطوف لفظا و معنى على الخبر، و كأنّه قيل: أنت و مالك.
و ذلك على قول ابن خروف في «كلّ رجل وضيعته» [١]: إنّ الخبر العاطف و المعطوف لكونها بمنزلة (مع) و مجرورها» قاله ابن الصائغ. و فيه نظر لأمرين:
أحدهما: أنّه ليس المراد الإخبار عن الشخص بأنّه أعلم على الإطلاق، و بأنّه مع مال، لم يحل بينهما حائل.
و الثاني: أنّ التفريع على هذا القول الضعيف إنّما يقتضي أن المعطوف عليه المبتدأ لا الخبر، كما أنّه في «كلّ رجل وضيعته» كذلك. ثمّ المعروف عن ابن خروف أنّ الواو و مصحوبها أغنيا عن الخبر كإغناء الوصف في: أقائم الزيدان، لا لأنهما الخبر.
الوجه الثالث: أنّه خبر لمبتدأ محذوف و التقدير: أنت أعلم و أنت و مالك، فحذف المبتدأ لدلالة ما تقدّم عليه؛ فالتقى واوان، فحذفت الأولى لئلّا يدخل حرف على مثله قاله ابن الصائغ أيضا؛ و فيه نظر، لأنّه خلاف المعنى؛ إذ معنى الكلام حينئذ: أنت أعلم من غيرك على الإطلاق، و أنت و مالك مقرونان. ثمّ مثل هذا لا يسمّى خبرا إلّا بتجوّز، على قول ابن خروف. ثم قال:
السؤال الثاني: و ما معنى المعيّة في نحو: «أنت أعلم و مالك».
أقول: الصواب ما قدّمناه، و من أنّ معنى الواو هنا كمعنى الباء، و هو قول الجرميّ و من وافقه. و أمّا معنى المعيّة فبعيد، و إن كان سيبويه قد ذكره، و نصّه في ذلك: «فإنّما أردت: أنت أعلم مع مالك» [٢] انتهى. و قد يكون مراده تفسير ما يتحصّل من المعنى؛ و ذلك لأنّه ليس المراد الإخبار بأنّ المخاطب أعلم على الإطلاق، بل إنّه إذا كان مع ماله، كان أعلم كيف يدبّره، أو أنّه إذا اعتبر مع ماله كان أعلم به. و في كلام سيبويه من هذه التجوّزات ما لا خفاء به لمن وقف على كلامه و لهذا قال ابن النّحاس و غيره: إنّه خاطب بهذا الكتاب قوما قد اعتادوا المجازات و الكنايات. ثمّ قال:
السؤال الثالث: و هل تجوّز النصب في نحو «كلّ رجل وضيعته» تجوّزه هنا أم لا؟ و ما توجيه الجواز إن قيل به؟
[١] انظر الكتاب (٣٥٨، ٤٦٢).
[٢] انظر الكتاب (١/ ٣٦٠).