الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨٥
السؤال الخامس: متى يجوز أن يعمل العامل الواحد في حالين و ما ضابطه؟
و الجواب: قد عرف ممّا تقدّم؛ و هو إذا كانت إحدى الحالين متضمّنة للأخرى نحو: جاء زيد راكبا مسرعا.
السؤال السادس: هل يجوز التقديم و التأخير في الحالين أم لا؟
و الجواب: أنّ الحال الأولى يجوز فيها ذلك لأنّ العامل فيها لفظيّ؛ فلك أن تقول مع ما تقدّم: هذا أطيب بسرا منه رطبا، و هو الأصل. و لا يجوز في الثانية التقديم لأنّ عاملها معنويّ، و العامل المعنويّ لا يتصوّر تقديم معموله عليه.
السؤال السابع: كيف تصوّرت الحال في غير المشتقّ؟
و الجواب: أنّه ليس لشرط الاشتقاق حجّة، و لا قام عليه دليل؛ و لهذا كان الحذّاق من النّحاة على أنّه لا يشترط، بل كلّ ما دلّ على هيئة صحّ أن يقع حالا. و لا يشترط فيها إلّا أن تكون دالّة على معنى متحوّل و لهذا سمّيت حالا كما قال: [الرجز]
٧٧٦- لو لم تحل ما سمّيت حالا
و كلّ ما حال فقد زالا
و كم من حال وردت جامدة نحو: «حتّى يتمثّل لي الملك رجلا»، هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [الأعراف: ٧٣]، «مررت بهذا العود شجرا ثمّ مررت به رمادا»، و تأويل ذلك بمشتقّ تعسّف ظاهر.
السؤال الثامن: إلى أي شيء وقعت الإشارة بقولهم: «هذا»؟
و الجواب: أنّ متعلّق الإشارة هو الشيء الذي تتعاقب عليه هذه الأحوال و هو ما تخرجه النخل من أكمامها فيكون بلحا ثمّ سيابا ثمّ خلالا ثمّ بسرا إلى أن يكون رطبا. فمتعلّق الإشارة المحلّ الحامل لهذه الأوصاف. فالإشارة إلى شيء ثالث غير البسر و الرّطب، و هو حامل البسريّة و الرّطبيّة، أي: الحقيقة الحاملة لهذه الصّفات.
و يدلّ على ذلك أنّك تقول: زيد قائما أخطب منه قاعدا، و قال عبد اللّه بن سلام لعثمان: أنا خارجا أنفع منّي داخلا؛ و لا إشارة و لا مشار إليه هنا، و إنّما هو إخبار عن الاسم الحامل للصفات التي منها القيام و القعود و الدخول و الخروج. و لا يصحّ أن يكون متعلّق الإشارة صفة البسريّة، و لا الجوهر بقيد تلك الصفة؛ لأنّك لو أشرت إلى البسريّة أو الجوهر بقيدها لم يصحّ تقييده بحال الرّطبيّة، فلم يبق إلّا أن تكون الإشارة إلى الجوهر الذي تتعاقب عليه الأحوال. و هو يبيّن لك بطلان قول من زعم أنّ متعلّق الإشارة في هذا هو العامل في «بسرا» فإنّ العامل إمّا ما تضمّنه «أطيب» من معنى الفعل، و إمّا «كان» المقدّرة، و كلاهما لا يصحّ تعلّق الإشارة به.