الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٩
مسألة نصب لفظ (قيله) في قوله تعالى: وَ قِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
[الزخرف: ٨٨].
قرأ الجمهور (و قيله) بالنّصب.
فعن الأخفش: أنّه عطف على (سرّهم و نجواهم). و عنه أيضا: أنّه بتقدير:
و قيل قيله.
و عن الزّجّاج: أنّه عطف على محلّ «السّاعة». و قيل: على مفعول «يكتبون» المحذوف، و قيل: يكتبون أقوالهم و أفعالهم، و قيل: على مفعول «يعلمون»، أي:
يعملون الحقّ و قيله.
و قرأ السّلمي و ابن وثّاب و عاصم و الأعمش و حمزة: بالخفض [١]، فقيل: عطف على «الساعة»، أو على أنّها واو القسم، و الجواب محذوف، أي: لينصرنّ أو لأفعلنّ بهم ما أشاء.
و قرأ الأعرج و أبو قلابة و مجاهد و الحسن و قتادة و مسلم بن جندب بالرفع [٢].
و خرّج على أنّه معطوف على «علم السّاعة» على حذف مضاف أي: «و علم قيله»، حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه، و روي هذا عن الكسائي. و على الابتداء، و خبره «يا ربّ» إلى «لا يؤمنون»، أو على أنّ الخبر محذوف تقديره مسموع أو متقبّل، فجملة النداء. و ما بعده في موضع نصب ب «و قيله». و قرأ أبو قلابة: «يا ربّ» [٣] بفتح الباء أراد: «يا ربّا»، كما تقول: يا غلاما، و يتخرّج على ما أجاز الأخفش: «يا قوم» بالفتحة، و حذف الألف و الاجتزاء بالفتحة عنها. و قال الزّمخشري: «و الذي قالوه- يعني من العطف- ليس بقوي في المعنى، مع وقوع الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا، و مع تنافر النّظم.
و أقوى من ذلك و أوجه أن يكون الجرّ و النصب على إضمار حرف القسم، و حذفه.
و الرفع على قولهم: «أيمن اللّه»، «و أمانة اللّه»، و «يمين اللّه»، و «لعمرك». و يكون قوله «إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون» جواب القسم كأنّه قال: و أقسم بقيله يا ربّ أو:
«و قيله يا ربّ قسمي إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون» انتهى. و هو مخالف لظاهر الكلام إذ
[١] انظر تيسير الداني (ص ١٦٠).
[٢] انظر المحتسب (٢/ ٢٥٨).
[٣] انظر مشكل إعراب القرآن (٢/ ٢٨٦).