الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٠
يظهر أنّ قوله: «يا ربّ ... لا يؤمنون» متعلّق ب «قيله»، «و من كلامه عليه السّلام».
و إذا كان «إنّ هؤلاء ...» جواب القسم كان من إخبار اللّه تعالى عنهم و كلامه.
و الضمير في «قيله» للرّسول؛ و هو المخاطب بقوله: فاصفح عنهم» أي أعرض عنهم و تاركهم و قل سلام [١].
مسألة الكلام في قوله صلّى اللّه عليه و سلّم «لا يقتل مسلم بكافر»
لا خلاف في امتناع قتل المسلم بالحربيّ و اختلف في قتله بالذمّي و احتجّ من منعه بحديث: «لا يقتل مسلم بكافر» [٢].
و تقديره: أنّ «كافر» نكرة في سياق النّفي فيعمّ الحربيّ و غيره. و اختلف المانعون في الجواب.
فطائفة أجابوا عن ذلك مع قطع النّظر عن الزيادة الواردة في الحديث فقالوا: إنّ قوله «بكافر» عامّ أيد به خاصّ. و اختلفوا في توجيه ذلك على قولين:
أحدهما: أنّ المعنى: لا يقتل مسلم بكافر قتله في الجاهلية و ذلك أنّ قوما من المسلمين كانوا يطالبون بدماء صدرت منهم في الجاهلية، فلما كان يوم الفتح قال عليه السّلام: «كلّ دم في الجاهلية فهو موضوع تحت قدميّ لا يقتل مسلم بكافر» [٣].
و الثاني: أن المراد بالكافر الحربيّ؛ فإنّ غيره قد اختصّ في الإسلام باسم و هو الذمّي. و لنا أن نمنع الأول: بأنّ العبرة بعموم اللّفظ، لا بخصوص السبب؛ و الثاني:
بأنّ الكافر لغة و عرفا من قام به الكفر حربيّا كان أو ذمّيّا، لأنّه اسم فاعل من «كفر»، و الأصل عدم التخصيص. و يؤيّده أنّ الوعيد الوارد في التنزيل للكافرين ليس مخصوصا بالذمّي بالاتّفاق.
و طائفة أجابوا عنه بعد ضمّ تلك الزيادة إليه و هي: «... و لا ذو عهد في عهده.» [٤]، و لهؤلاء أربعة أجوبة:
١- أحدها: ما نقله عنهم الأصوليّون؛ و تقديره أنّ هذه الزّيادة مفتقرة إلى ما
[١] انظر المسألة في مغني اللبيب (ص ٦٠٤)، و مشكل إعراب القرآن (٢/ ٢٨٥)، و إملاء العكبري (٢/ ١٢٣).
[٢] أخرجه النسائي في سننه (٨/ ٢١)، و ابن ماجه (ص ٨٨٧)، و أحمد في مسنده (١/ ٧٩).
[٣] أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ١٠٢٥).
[٤] انظر سنن أبي داود (٤/ ١٨٠)، و مسند أحمد (٢/ ١٨٠).