الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠
و لسانه، خاتمة المجتهدين بركة المؤمنين أستاذ الأستاذين قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب السّبكي، لا زالت رباع الشّرع معمورة بوجوده و رياض الفضل مغمورة بجوده، و يرحم اللّه عبدا قال: آمينا، إذ وصلت إلى قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [البقرة: ٢٣] فرأيت عند بعض من الفضلاء الحاضرين شيئا من كلام القاضي عضد الدّين الشيرازي على كلام والدي الذي كتبه على سؤاله المشهور عن الفرق بين (فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزّلنا) و (فأتوا من مثل ما نزّلنا بسورة)، فأخذت منه رجاء أن أطّلع على بدائع من رموزه، و ودائع من كنوزه، فوجدته قد فطم عن ارتضاع أخلاف التحقيق، و حرم عن الاغتراف من بحر التدقيق، جعل الإيراد عنادا، و المنع ردعا، و الرّدّ صدّا، و السؤال نضالا و الجواب عيّابا فركب متن عمياء و خبط خبط عشواء و قال ما هو تقوّل و افتراء، و كلام والدي عنه براء، كأنّه طبع على اللّفاء أو جبلت طينته من المراء، فمزج الشّهد بالسّمّ و أكل الشعير و ذمّ، فأضحكت حركة البهمة في استيفاء القصاص، فكتبت هذه الرسالة المسمّاة بالسيف الصّارم في قطع العضد الظالم، و لأجازينّه عن حسناته العشر بأمثالها، قال اللّه تعالى: وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [الشورى: ٤١] و قال تعالى: وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ [المائدة: ٤٥]، و جراحة اللّسان أعظم من جراحة السّنان، قال الشاعر:
[الوافر]
[٥٨٦]- جراحات السّنان لها التئام
و لا يلتام ما جرح اللّسان
و قال آخر: [الهزج]
[٥٨٧]- و بعض الحلم عند الجه
ل للذّلّة إذعان
و في الشّرّ نجاة حي
ن لا ينجيك إحسان
و قال آخر: [البسيط]
[٥٨٨]- لا تطمعوا أن تهينونا و نكرمكم
و أن نكفّ الأذى عنكم و تؤذونا
و أسأل اللّه التوفيق، و بيده أزمّة التحقيق، أقول: أيّها السّائل رحمك اللّه، أمّا
[٥٨٦] - الشاهد بلا نسبة في تاج العروس (كلم)، و ليعقوب الحمدوني في العقد الفريد (٢/ ٤٤٥).
[٥٨٧] - البيت الأول للفند الزمّاني في أمالي القالي (١/ ٢٦٠)، و حماسة البحتري (ص ٥٦)، و خزانة الأدب (٣/ ٤٣١)، و الدرر (٥/ ٢٥٠)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٩٤٤)، و المقاصد النحوية (٣/ ١٢٢)، و بلا نسبة في شرح الأشموني (٢/ ٣٣٨)، و همع الهوامع (٢/ ٩٣).
[٥٨٨] - البيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب في الأضداد (ص ٤٨)، و المؤتلف و المختلف (ص ٤١)، و الخزانة (٣/ ٥٢١).