الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٨
[٦٩٢]- ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا
[و عادك ما عاد السليم المسهّدا]
أراد: اغتماض ليلة أرمد و أضاف الاغتماض المقدّر إلى اللّيلة كما أضيف المكر إلى اللّيل و النّهار في قوله عزّ و جلّ: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ [سبأ: ٣٣]، فانتصاب اللّيلة انتصاب المصدر لا انتصاب الظّرف، و كيف يكون انتصابها انتصاب الظّرف مع قوله بعده: [الطويل]
[ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا]
و بتّ كما بات السّليم مسهّدا
و أجاز بعض المتأخّرين أن يكون (الماء) رفعا بأنّه فاعل (ارتوى) من غير تقدير مضاف قال: و جاز وصف الماء بالارتواء للمبالغة كما جاز وصفه بالعطش لذلك في قوله: [الطويل]
[٦٩٣]- [لقيت المرورى و الشناخيب دونه]
و جئت هجيرا يترك الماء صاديا
و من نصب الماء متّبعا مذهب أبي عليّ أراد: ما ارتوى الناس الماء أي: من الماء، أضمر الفاعل و حذف الخافض فوصل الفعل، فنصب، كما جاء في التّنزيل:
وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [الأعراف: ١٥٥]، أي: من قومه، و جاء فيه حذف الباء من قوله: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ [آل عمران: ١٧٥]، أي: يخوّفكم بأوليائه و دليل ذلك قوله: فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ [آل عمران:
١٧٥]. و جاء حذف (على) من قوله: وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ [البقرة: ٢٣٥].
و مثل إضمار الفاعل هاهنا- و لم يتقدّم ذكر ظاهر يرجع الضّمير إليه- ما حكاه سيبويه من قولهم: «إذا كان غدا فأتني» [١]، أي: إذا كان ما نحن فيه من الرّخاء أو البلاء غدا.
و (ما) في قوله: «ما ارتوى» مصدريّة. و أبو طالب العبديّ لم يعرف في هذا البيت إلّا نصب الماء، و لم يتّجه له إلّا إسناد ارتوى إلى (مرتوي)، و ذلك أنّه قال:
معنى «ما ارتوى الماء مرتوي» ما شرب الماء شارب. ثمّ قال: و أمّا ما ذكره الشيخ أبو عليّ في قوله: «إن حملت العطف على (كان) كان (مرتوي) في موضع نصب و إن حملته على (ليت) نصبت قوله: (و شرّك)، و (مرتوي) مرفوع» فكلام لم يفسّره رحمه اللّه.
[٦٩٢] - الشاهد للأعشى في ديوانه (ص ١٧١)، و الخصائص (٣/ ٣٢٢)، و شرح المفصل (١٠/ ١٠٢)، و المغني (ص ٦٩٠)، و بلا نسبة في همع الهوامع (١/ ١٨٨).
[٦٩٣] - الشاهد للمتنبي في ديوانه (٤/ ٤٢٦)، و المحتسب (٢/ ٢٠١)، و شرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي (٥/ ١٩٣).
[١] انظر الكتاب (١/ ٢٨٣).