الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩١
الحمير، و الياقوت بعض الحجارة»، و لا تقول: «الياقوت أفضل الزّجاج»، لأنّه ليس منه كما لا تقول: «حمارك أحسن الرّجال». و إذا ثبت هذا فإنّ (ما) التي أضيف إليها (أخطب) مصدريّة زمانيّة كالتي في قوله تعالى: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ [هود: ١٠٧- ١٠٨] أي: مدّة دوام السّماوات، فقوله: «أخطب ما يكون الأمير» تقديره: أخطب أوقات كون الأمير، كما قدّرت في الآية: مدّة دوام السّماوات، أو مدد دوام السّماوات، فقد صار (أخطب) بإضافته إلى الأوقات في التقدير وقتا لما مثّلته لك من كون (أفعل) هذا بعضا لما يضاف إليه، و إضافة الخطابة إلى الوقت توسّع و تجوّز، كما وصفوا اللّيل بالنّوم في قولهم: «نام ليلك» و ذلك لكون النّوم فيه. قال: [الطويل]
[٦٩٤]- لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى
و نمت و ما ليل المطيّ بنائم
و مثله إضافة (المكر) إلى «اللّيل و النّهار في قوله عزّ و جلّ: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ [سبأ: ٣٣]، و إنّما حسن إضافة المكر إلى اللّيل و النّهار لوقوعه فيهما و التقدير: بل مكركم في اللّيل و النّهار. و إذا عرفت هذا ف (أخطب) مبتدأ محذوف الخبر، و الحال التي هي (قائما) سادّة مسدّ خبره، فالتقدير: أخطب أوقات كون الأمير إذا كان قائما. و لمّا كان (أخطب) مضافا إلى الكون لفظا و إلى الأوقات تقديرا، و قد بيّنت لك أنّ أفعل هذا بعض لما يضاف إليه، و قد صار في هذه المسألة وقتا و كونا، فجاز لذلك الإخبار عنه بظرف الزمان الذي هو (إذا) الزّمانيّة. و إذا كان (قائما) نصبا على الحال، ف (كان) المقدّرة في هذا النحو هي التامّة المكتفية بمرفوعها التي بمعنى حدث و وقع و وجد، و لا يجوز أن تكون الناقصة، لأنّ الناقصة لا يلزم منصوبها التنكير، و المنصوب هاهنا لا يكون إلّا نكرة، فثبت بلزوم التنكير له أنّه حال. و إذا ثبت أنّه حال فهو حال من ضمير فاعل مستكنّ في فعل موضعه مع مرفوعه جرّ بإضافة ظرف إليه عمل فيه اسم فاعل محذوف. و تفسير هذا أنّ (قائما) حال من الضّمير المستتر في (كان)، و (كان) مع الضّمير جملة في موضع جرّ بإضافة (إذا) إليها لأن (إذا) و (إذ) تلزمهما الإضافة إلى جملة توضّح معنييهما كما توضّح الصّلة معنى الموصول، و لذلك بنيا، و (إذا) تضاف إلى جملة فعليّة لأنّها شرطيّة، و الشرط إنّما يكون بالفعل، و (إذ) تضاف إلى جملة الاسم كما تضاف إلى جملة الفعل، ف (إذا) في المسألة ظرف أوقع خبرا عن المبتدأ الذي هو (أخطب)، و الظّرف متى وقع
[٦٩٤] - الشاهد لجرير في ديوانه (ص ٩٩٣)، و خزانة الأدب (١/ ٤٦٥)، و لسان العرب (ربح) و بلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة (ص ٢٢٢)، و المحتسب (٢/ ١٨٤)، و المقتضب (٣/ ١٠٥).